فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300306 من 466147

قال المبرد (ما) هنا بمعنى المصدر، أي تذهل عن الإرضاع، قال: وهذا يدل على أن هذه الزلزلة في الدنيا، إذ ليس بعد القيامة حمل وإرضاع، إلا أن يقال: إن من ماتت حاملاً فتضع حملها للهول، ومن ماتت مرضعة بعثت كذلك، ويقال هذا مثل، كما يقال: (يوماً يجعل الولدان شيباً) ، وقيل يكون مع النفخة الأولى، قال ويحتمل أن تكون الزلزلة عبارة عن أهوال يوم القيامة؛ كما في قوله (مسّتهم البأساء والضراء وزلزلوا) .

(وتضع كل ذات حمل حملها) أي تلقي جنينها بغير تمام من شدة الهول، كما أن المرضعة تترك ولدها بغير رضاع لذلك (وترى الناس سكارى) قرأ الجمهور بفتح التاء والراء خطاباً لكل واحد؛ أي يراهم الرائي كأنهم سكارى، وقرئ ترى بضم التاء مسنداً إلى المخاطب من أرأيتك، أي تظنهم سكارى، قال الفراء: ولهذه وجه جيد في العربية.

(وما هم بسكارى) حقيقة، وقرئ سكرى بغير ألف، وهما لغتان يجمع بهما سكران، مثل كسلى وكسالى، ولما نفى سبحانه عنهم السكر أوضح السبب الذي لأجله شابهوا السكارى فقال:

(ولكن عذاب الله شديد) فبسبب هذه الشدة والهول العظيم طاشت عقولهم واضطربت أفهامهم فصاروا كالسكارى، بجامع سلب كمال التمييز وصحة الإدراك وروي أن هاتين الآيتين نزلتا في غزوة بني المصطلق ليلاً فقرأهما النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فلم ير أكثر باكياً من تلك الليلة. قاله أبو حيان في البحر، ثم لما أراد سبحانه أن يحتج على منكري البعث قدم قبل ذلك مقدمة تشمل أهل الجدال كلهم فقال:

(ومن الناس من يجادل في الله) أي في شأن الله وقدرته وصفاته، والمعنى أنه يخاصم في ذلك فيزعم أنه غير قادر على البعث (بغير علم) يعلمه ولا حجة يدلي بها أو يؤول أو يمثل أو يعطل أو يشبه صفاته بصفات الخلق من دون حجة نيّرة أو يكابر في دين الله ويقول فيه ما لا خير فيه من الأباطيل وتقليد آراء الرجال (ويتبع) فيما يقوله ويتعاطاه ويحتج به ويجادل عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت