يقول العرب من نصرنى نصره الله يعني من اعطا في أعطاه الله وقال أبو عبيدة يقول العرب ارض منصورة أي ممطورة مرزوقة بالمطر والضمير المنصوب في ينصره راجع إلى الموصول والآية نزلت في من أساء الظن بالله وخاف ان لا يرزقه والمعنى من كان ليظن ان لن يرزقه الله فليمدد بحبل إلى سماء بيته ثم ليختنق ويمت غيظا على عدم ترزيقه أو ليمدد حبلا إلى السماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانا وليأت من هناك رزقه قرأ ورش وأبو عمرو ابن عامر ثم ليقطع بكسر لام الأمر والباقون بجزمها فَلْيَنْظُرْ فليتصور في نفسه بعد ارادة مد السبب وقطع المسافة أو الاختناق هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ يعني هل يدفع فعله ذلك غيظه أو الّذي يغيظه من نصر الله سماه كيدا لأنه منتهى سعيه والاستفهام للانكار وجملة من كان يظن إلى آخرها تأكيد لقوله ان الله يفعل ما يريد يعني كما ان غيظ الحاسد لا يدفع ما أراد الله تعالى من نصر رسوله والمؤمنين في الدنيا والآخرة لا يدفع أحد شيئا مما أراد الله تعالى.
وَكَذلِكَ أي انزالا مثل ذلك الانزال أي مثل انزالنا الآيات الدالة على إمكان البعث والتوحيد وصدق الرسول والوعد بنصره أَنْزَلْناهُ أي القرآن كله حال كونه آياتٍ بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به فلا منافاة بين هذه الآية وبين قوله تعالى منه آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات لاختفاء المراد منها مع ظهور اعجازها وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ الجملة في محل الجر بلام التعليل معطوفة على محذوف متعلق بقوله أنزلناه يعني أنزلناه لمصالح ولأن يهدى به أو يثبت على الهدى من يريد الله هدايته أو ثباته على الهداية وجاز أن يكون في محل النصب عطفا على الضمير المنصوب في أنزلناه يعني وأنزلنا ان الله يهدى من يريد.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا يعني عبدة الأوثان إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ بالحكومة بينهم واظهار المحق منهم من المبطل أو بالجزاء فيجازى