نسكن في الأرحام فلا تمجه ولا تسقطه ما نَشاءُ أي مدة نشاء ان نقر فيه إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي معلوم عند الله تعالى وهو وقت الخروج من الرحم مولود ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ من بطون أمّهاتكم طِفْلًا أي أطفالا صغارا حال من الضمير المنصوب في نخرجكم أجريت عليه بتأويل كل واحد أو الدلالة على الجنس أو لأنه في الأصل مصدر ثُمَّ لِتَبْلُغُوا متعلق بمحذوف تقديره ثم نربيكم لتبلغوا أَشُدَّكُمْ جمع شدة كالغم جمع نعمة يعني ليبلغوا كل شدة وكمال قدر لكم في القوة والعقل وغير ذلك قالوا وبلوغ الأشد ما بين ثلثين إلى أربعين سنة وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى عند بلوغ الأشد أو قبله جملة معترضة أو حال أو معطوفة على ما سبق وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ بالهرم والخرف لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً متعلق بيرد واللام للعاقبة يعني حتى يعود إلى الهيئة الأولى الّتي كانت في أوان الطفولية من سخافة العقل وقلة الفهم فينسى ما علمه وينكر ما عرفه قال عكرمة من قرأ القرآن لم يصير بهذه الحالة والآية استدلال ثان على إمكان البعث بما يعترى الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة والأحوال المتضادة فإن من قدر على ذلك قدر على نظائره وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً أي ميتة يابسة من همدت النار إذا صارت رمادا فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ تحركت بالنبات وَرَبَتْ أي زادت وانتفخت قرأ أبو جعفر ربأت بالهمزة وكذلك في حم السجدة أي علت وارتفعت قال المبرد أراد اهتز وربا نباتها فحذف المضاف لأن الاهتزاز في النبات اظهر وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ من زائدة أي أنبتت كل صنف بَهِيجٍ أي حسن في القاموس البهيجة السرور بهج ككرم فهو بهج وهو مبهاج وكخجل فرح فهو بهيج وبهج وكمنع افرح وسرّكا بهج والابتهاج السرور
وجملة ترى الأرض عطف على انا خلقناكم أورد جملة فعلية ليدل على حدوث هذه الصفة مرة بعد أخرى فهذه دليل ثالث كررها الله تعالى في كتابه لظهوره وكونه مشاهدا.
ذلِكَ إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة وتحويله على احوال