وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ ، وَبَيَّنَ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الْأُولَى عَزْمَةٌ وَالثَّانِيَةَ تَعْلِيمٌ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْأُولَى هِيَ السَّجْدَةُ الَّتِي يَجِبُ فِعْلُهَا عِنْدَ التِّلَاوَةِ وَأَنَّ الثَّانِيَةَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذِكْرُ السُّجُودِ فَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيمُ الصَّلَاةِ الَّتِي فِيهَا الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ ، وَهُوَ مِثْلُ مَا رَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: السَّجْدَةُ الَّتِي فِي آخِرِ الْحَجِّ إنَّمَا هِيَ مَوْعِظَةٌ وَلَيْسَتْ بِسَجْدَةٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} فَنَحْنُ نَرْكَعُ وَنَسْجُدُ.
فَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ السَّلَفِ أَنَّ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ إنَّمَا أَرَادُوا أَنَّ فِيهِ ذِكْرَ السُّجُودِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَأَنَّ الْوَاجِبَةَ هِيَ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ سُجُودٍ أَنَّهُ ذَكَرَ مَعَهُ الرُّكُوعَ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَخْصُوصٌ