ولما كان العقلاء من المكلفين قد دخلوا في قوله {ومن في الأرض} دخولاً أولياً ، وكان السجود الممدوحون عليه إنما هو الموافق للأمر ، لا الموافق للإرادة المجردة عن الأمر ، قال دالاً على إرادته هنا بتكريرهم وتقسيمهم بعد إدخالهم في السجود الإدارة وتعميمهم: {وكثير من الناس} أي يسجد سجوداً هو منه عبادة شرعية فحق له الثواب {وكثير} أي منهم {حق عليه العذاب} بقيام الحجة عليه بكون لم يسجد ، فجحد الأمر الذي من جحده كان كافراً وإن كان ساجداً عابداً بالمعنى اللغوي الذي هو الجري مع المراد ، وعلى القول بأن هذا في تقدير عامل من لفظ الأول بغير معناه هو قريب من الاستخدام الذي يعلو فيه ضمير على لفظ مراد منه معنى آخر ، والآية من الاحتباك: إثبات السجود في الأول دليل على انتفائه في الثاني ، وذكر العذاب في الثاني دليل على حذف الثواب في الأول.