فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300035 من 466147

وَالْعَاقِلُ إِذَا وَازَنَ بَيْنَ مَا اخْتَارُوا وَرَغِبُوا فِيهِ، وَبَيْنَ مَا رَغِبُوا عَنْهُ، تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْقَوْمَ اخْتَارُوا الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى وَالْغَيَّ عَلَى الرَّشَادِ، وَالْقَبِيحَ عَلَى الْحَسَنِ، وَالْبَاطِلَ عَلَى الْحَقِّ، وَأَنَّهُمُ اخْتَارُوا مِنَ الْعَقَائِدِ أَبْطَلَهَا، وَمِنَ الْأَعْمَالِ أَقْبَحَهَا وَأَطْبَقَ عَلَى ذَلِكَ أَسَاقِفَتُهُمْ وَبَتَارِكَتُهُمْ وَرُهْبَانُهُمْ فَضْلًا عَنْ عَوَامِّهِمْ.

(فَصْلٌ)

وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ مَنْ ذَكَرْتُمْ مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَى وَحُرٍّ وَعَبْدٍ وَرَاهِبٍ وَقِسِّيسٍ، كُلِّهِمْ تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى، بَلْ أَكْثَرُهُمْ جُهَّالٌ بِمَنْزِلَةِ الدَّوَابِّ السَّائِمَةِ، مُعْرِضُونَ عَنْ طَلَبِ الْهُدَى فَضْلًا عَنْ تَبْيِينِهِ لَهُمْ، وَهُمْ مُقَلِّدُونَ لِرُؤَسَائِهِمْ وَكُبَرَائِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ - وَهُمْ أَقَلُّ الْقَلِيلِ وَهُمُ الَّذِينَ اخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ بَعْدَ تَبَيُّنِ الْهُدَى.

وَأَيُّ إِشْكَالٍ يَقَعُ لِلْعَقْلِ فِي ذَلِكَ؟ فَلَمْ يَزَلْ فِي النَّاسِ مَنْ يَخْتَارُهُ حَسَدًا مَعَ عِلْمِهِ بِبُطْلَانِهِ كِبْرًا، وَالْبَاطِلُ مِنْهُمْ يَخْتَارُهُ جَهْلًا وَتَقْلِيدًا لِمَنْ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُهُ حَسَدًا وَبَغْيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُهُ طَمَعًا وَرَغْبَةً فِي مَأْكَلٍ أَوْ جَاهٍ وَرِئَاسَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُهُ مَحَبَّةً فِي صُورَةٍ وَعِشْقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُهُ خَشْيَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُهُ عُلُوًّا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُهُ رَاحَةً وَدَعَةً، فَلَمْ تُحْصَرْ أَسْبَابُ اخْتِيَارِ الْكُفْرِ فِي حُبِّ الرِّئَاسَةِ وَالْمَأْكَلَةِ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت