فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300007 من 466147

وعلى هذا المذهب كان جماعة من أعيان الدولة ببغداد، منهم هلال بن المحسن الصابئ، صاحب الديوان الإنشائى، وصاحب الرسائل المشهورة. وكان يصوم مع المسلمين، ويعيد معهم، ويزكي ويحرم المحرمات.

وكان الناس يعجبون من موافقته للمسلمين، وليس على دينهم.

وأصل دين هؤلاء - فيما زعموا - أنهم يأخذون بمحاسن ديانات العالم ومذاهبهم، ويخرجون من قبيح ما هم عليه قولا وعملا، ولهذا سموا صابئة، أي خارجين. فقد خرجوا عن تقيدهم بجملة كل دين وتفصيله، إلا ما رأوه فيه من الحق.

وكانت كفار قريش تسمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الصابئ، وأصحابه الصبأة، يقال: صبأ الرجل، بالهمز، إذا خرج من شيء إلى شيء. وصبا يصبو إذا مال، ومنه قوله:

{وَإِلاّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} [يوسف: 33] . أي أمل.

والمهموز والمعتل يشتركان. فالمهوز: ميل عن الشيء. والمعتل: ميل إليه، واسم الفاعل من المهموز: صابئ، بوزن قارئ، ومن المعتل: صاب، بوزن قاض وجمع الأول: صابئون، كقارئون، وجمع الثاني: صابون كقاضون، وقد قرئ بهما.

والمقصود: أن هذه الأمة قد شاركت جميع الأمم وفارقتهم، فالحنفاء منهم شاركوا أهل الإسلام في الحنيفية. والمشركون منهم شاركوا عباد الأصنام، ورأوا أنهم على صواب.

وأكثر هذه الأمة فلاسفة. والفلاسفة يأخذون من كل دين - بزعمهم - محاسن ما دلت عليه العقول. وعقلاؤهم يوجبون اتباع الأنبياء وشرائعهم.

وبعضهم لا يوجب ذلك ولا يحرمه.

وسفهاؤهم وسفلتهم يمنعون ذلك. كما سيأتي ذكر تلاعب الشيطان بهم بعد هذا.

ولهذا لم يكن هؤلاء الفلاسفة ولا الصابئة من الأمم المستقلة التي لها كتاب ونبي، وإن كانوا من أهل دعوة الرسل.

فما من أمة إلا وقد أقام الله سبحانه عليها حجته وقطع عنها حجتها.

{لئَلاّ يكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّة بَعْدَ الرَّسُلِ} [النساء: 165] .

وتكون حجته عليهم.

والمقصود: أن الصابئة فرق. صابئة حنفاء، وصابئة مشركون، وصابئة فلاسفة، وصابئة يأخذون بمحاسن ما عليه أهل الملل والنحل من غير تقيد بملة ولا نحلة.

ثم منهم من يقر بالنبوات جملة ويتوقف في التفصيل، ومنهم من يقر بها جملة وتفضيلا ومنهم من ينكرها جملة وتفصيلا.

وهم يقرون أن للعالم صانعا فاطرا حكيما، مقدسا عن العيوب والنقائص.

ثم قال المشركون منهم: لا سبيل لنا إلى الوصول إلى جلاله إلا بالوسائط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت