والتكرير للمبالغة في الذمّ كما تقول للرجل تذمه وتوبخه: أنت فعلت هذا أنت فعلت هذا؟ ويجوز أن يكون التكرير لكونه وصفه في كل آية بزيادة على ما وصفه به في الآية الأخرى ، فكأنه قال: ومن الناس من يجادل في الله ويتبع كلّ شيطان مريد بغير علم وَلاَ هُدًى وَلاَ كتاب مُّنِيرٍ ليضل عن سبيل الله.
وقيل: الآية الأولى في المقلدين اسم فاعل.
والثانية في المقلدين اسم مفعول.
ولا وجه لهذا كما أنه لا وجه لقول من قال: إن الآية الأولى خاصة بإضلال المتبوعين لتابعيهم ، والثانية عامة في كلّ إضلال وجدال.
وانتصاب {ثَانِيَ عِطْفِهِ} على الحال من فاعل يجادل ، والعطف: الجانب ، وعطفا الرجل: جانباه من يمين وشمال ، وفي تفسيره وجهان: الأوّل: أن المراد به من يلوي عنقه مرحاً وتكبراً ، ذكر معناه الزجاج.
قال: وهذا يوصف به المتكبر.
والمعنى: ومن الناس من يجادل في الله متكبراً.
قال المبرد: العطف ما انثنى من العنق.
والوجه الثاني: أن المراد بقوله: {ثَانِيَ عِطْفِهِ} : الإعراض ، أي معرضاً عن الذكر ، كذا قال الفراء والمفضل وغيرهما كقوله تعالى: {ولى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} [لقمان: 7] ، وقوله:
{لَوَّوْاْ رُؤُوسَهُمْ} [المنافقون: 5] ، وقوله: {أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} [الإسراء: 83] ، واللام في {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله} متعلق ب {يجادل} أي إن غرضه هو الإضلال عن السبيل وإن لم يعترف بذلك.
وقرئ:"ليضلّ"بفتح الياء على أن تكون اللام هي لام العاقبة كأنه جعل ضلاله غاية لجداله ، وجملة: {لَهُ فِي الدنيا خِزْيٌ} مستأنفة مبينة لما يحصل له بسبب جداله من العقوبة.
والخزي: الذل ، وذلك بما يناله من العقوبة في الدنيا من العذاب المعجل وسوء الذكر على ألسن الناس.