فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299939 من 466147

وغطفان تباطؤ عن الإسلام وقالوا: نخاف أن لا ينصر محمد عليه الصلاة والسلام فينقطع ما بيننا وبين حلفائنا من يهود فلا يقرونا ولا يؤونا ، وقيل: قوم من المسلمين كانوا لشدة غيظهم من المشركين يستبطئون ما وعد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من النصر ؛ والمعنى عليه وكذا على سابقه إن قيل إن أولئك الأعراب كانوا يستبطئون النصر أيضاً من استبطا نصر الله تعالى وطلبه عاجلاً فليقتل نفسه لأن له وقتاً اقتضت الحكمة وقوعه فيه فلا يقع في غيره ، وأنت تعلم بعد هذين القولين وإن ثانيهما أبعد.

واستظهر أبوحيان كون ضمير ينصره عائداً على من لأنه المذكور وحق الضمير أن يعود على مذكور ، وهو قول مجاهد وإليه ذهب بعضهم وفسر النصر بالرزق ، قال أبو عبيدة: وقف علينا سائل من بني بكر فقال: من ينصرني نصره الله تعالى وقالوا: أرض منصورة أي ممطورة ، وقال الفقعسي:

وإنك لا تعطي أمرأ فوق حقه...

ولا تملك الشيء الذي أنت ناصره

أي معطيه وكأنه مستعار من النصر بمعنى العون.

فالمعنى أن الارزاق بيد الله تعالى لا تنال إلا بمشيئته فلا بد للعبد من الرضا بقسمته فمن ظن أن الله تعالى غير رازقه ولم يصبر ولم يستسلم فليبلغ غاية الجزع وهو الاختناق فإن ذلك لا يقلب القسمة ولا يرده مرزوقاً.

والغرض الحث على الرضا بما قسم الله تعالى لا كمن يعبده على حرف وكأنه سبحانه لما ذكر المؤمنين عقيبهم على ما مر حذرهم عن مثل حالهم لطفاً في شأنهم.

ولا يخلو عن بعد وإن كان ربط الآية بما قبلها عليه قريباً ، وقيل: الضمير لمن والنصر على المتبادر منه والمعنى من كان يظن أن لن ينصره الله تعالى فيغتاظ لانتفاء نصره فليحتل بأعظم حيلة في نصر الله تعالى إياه وليستفرغ جهده في إيصال النصر إليه فلينظر هل يذهبن ذلك ما يغيظه من انتفاء النصر.

ولا يخفى ما في وجه الربط على هذا من الخفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت