فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299895 من 466147

وتلحظ في الآية أن الضر سابق للنفع: {مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ . .} [الحج: 12] لأن دَرْءَ المفسدة مُقدَّم على جَلْب المصلحة ؛ لأن المفسدة خروج الشيء عن استقامة تكوينه ، والنفع يزيدك ويضيف إليك ، أما الضر فينقصك ، لذلك خَيْر لك أنْ تظل كما أنت لا تنقص ولا تزيد ، فإذا وقفتَ أمام أمرين: أحدهما يجلب خيراً ، والآخر يدفع شراً ، فلا شَكَّ أنك ستختار دَفْع الشر أولاً ، وتشتغل بدَرْءِ المفسدة قبل جَلْب المصلحة .

وضربنا لذلك مثلاً: هَبْ أن إنساناً سيرمي لك بتفاحة ، وآخر سيرميك بحجر في نفس الوقت ، فماذا تفعل؟ تأخذ التفاحة ، أو تتقي أَذى الحجر؟ هذا هو معنى"دَرْء المفسدة مُقدَّم على جَلْب المصلحة".

يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13)

الأية السابقة تثبت أنه يدعو مَا لا يضُرُّه ومَا لا ينفعه ، وهذه الآية تُثبت أنه يدعو مَنْ ضَرُّه أقرب من نَفْعه .

صيغة أفعل التفضيل (أقرب) تدل على أن شيئين اشتركا في صفة واحدة ، إلا أن أحدهما زاد عن الآخر في هذه الصفة ، فلو قُلْتَ: فلان أحسن من فلان . فهذا يعني أن كلاهما حَسَن ، لكن زاد أحدهما عن الآخر في الحُسْن .

فقوله تعالى: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ . .} [الحج: 13]

إذن: هناك نَفْع وهو قريب ، لكن الضر أقرب منه ، فهذه الآية في ظاهرها تُناقِض الآية السابقة ، والحقيقة ليس هناك تناقض ، ولا بُدَّ أنْ نفهمَ هذه المسألة في ضوء قوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً} [النساء: 82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت