والخسران: تلف جزء من أصل مال التجارة ، فشبه نفع الدنيا ونفع الآخرة بمال التاجر الساعي في توفيره لأن الناس يرغبون تحصيله ، وثني على ذلك إثبات الخسران لصاحبه الذي هو من مرادفات مال التجارة المشبه به ، فشبه فوات النفع المطلوب بخسارة المال.
وتعليق الخسران بالدنيا والآخرة على حذف مضاف.
والتقدير خسر خير الدنيا وخير الآخرة.
فخسارة الدنيا بسبب ما أصابه فيها من الفتنة ، وخسارة الآخرة بسبب عدم الانتفاع بثوابها المرجوّ له.
والمبين: الذي فيه ما يبين للناس أنه خسران بأدنى تأمل.
والمراد أنه خسران شديد لا يخفى.
والإتيان باسم الإشارة لزيادة تمييز المسند إليه أتم تمييز لتقرير مدلوله في الأذهان.
وضمير {هو} ضمير فصل ، والقصر المستفاد من تعريف المسند قصر ادعائي.
ادعي أن ماهية الخسران المبين انحصرت في خسرانهم ، والمقصود من القصر الادعائي تحقيق الخبر ونفي الشك في وقوعه.
وضمير الفصل أكد معنى القصر فأفاد تقوية الخبر المقصور.
{يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ}
جملة {يدعو من دون الله} الخ حال من ضمير {انقلب} [الحج: 11] .
وقدم الضر على النفع في قوله {ما لا يضره} إيماء إلى أنه تملص من الإسلام تجنباً للضر لتوهمه أن ما لحقه من الضر بسبب الإسلام وبسبب غضب الأصنام عليه ، فعاد إلى عبادة الأصنام حاسباً أنها لا تضره.
وفي هذا الإيماء تهكم به يظهر بتعقيبه بقوله تعالى: {وما لا ينفعه} أي فهو مخطئ في دعائه الأصنام لتزيل عنه الضر فينتفع بفعلها.
والمعنى: أنها لا تفعل ما يجلب ضرّاً ولا ما يجلب نفعاً.
والإشارة في قوله {ذلك هو الضلال} إلى الدعاء المستفاد من {يدعو} .
والقول في اسم الإشارة وضمير الفصل والقصر مثل ما تقدّم في قوله {ذلك هو الخسران المبين} [الحج: 11] .