فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299862 من 466147

وقيل:"على حرف"على شرط ؛ وذلك أن شيبة بن ربيعة قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم قبل أن يظهر أمره: ادع لي ربّك أن يرزقني مالاً وإبلاً وخيلاً وولداً حتى أومِن بك وأعدِل إلى دينك ؛ فدعا له فرزقه الله عز وجل ما تمنّى ؛ ثم أراد الله عز وجل فتنته واختباره وهو أعلم به فأخذ منه ما كان رَزَقه به بعد أن أسلم فارتد عن الإسلام فأنزل الله تبارك وتعالى فيه: {وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ} يريد شرط.

وقال الحسن: هو المنافق يعبد الله بلسانه دون قلبه.

وبالجملة فهذا الذي يعبد الله على حَرْف ليس داخلاً بكلّيته ؛ وبيّن هذا بقوله: {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ} صحةُ جسم ورَخاء معيشة رَضي وأقام على دينه.

{وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} أي خلاف ذلك مما يختبر به {انقلب على وَجْهِهِ} أي ارتدّ فرجع إلى وجهه الذي كان عليه من الكفر.

{خَسِرَ الدنيا والآخرة ذلك هُوَ الخسران المبين} قرأ مجاهد وحميد بن قيس والأعرج والزهرِيّ وابن أبي إسحاق وروي عن يعقوب"خاسِرَ الدنيا"بألف ، نصباً على الحال ، وعليه فلا يوقف على"وجهه".

وخسرانه الدنيا بأن لا حظّ له في غنيمة ولا ثناء ، والآخرة بأن لا ثواب له فيها.

قوله تعالى: {يَدْعُو مِن دُونِ الله} أي هذا الذي يرجع إلى الكفر يعبد الصنم الذي لا ينفع ولا يضر.

{ذلك هُوَ الضلال البعيد} قال الفرّاء: الطويل.

قوله تعالى: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} أي هذا الذي انقلب على وجهه يدعو مَن ضرّه أدنى من نفعه ؛ أي في الآخرة لأنه بعبادته دخل النار ، ولم ير منه نفعاً أصلاً ، ولكنه قال: ضره أقرب من نفعه ترفيعاً للكلام ؛ كقوله تعالى: {وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت