ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة هذا الجاهل المغرور المضل لغيره فقال: ولَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ أي: هوان وذلة وصغار.
وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ أي: ونجعله يوم القيامة يدرك طعم العذاب المحرق. ويصطلى به جزاء غروره وشموخه في الدنيا بغير حق.
وتقول له ملائكتنا وهي تصب عليه ألوان العذاب ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ أي: ذلك الذي تتذوقه من عذاب محرق سببه: جهلك وغرورك وإصرارك على الكفر، وحرصك على إضلالك لغيرك.
وأسند - سبحانه - سبب ما نزل بهذا الكافر من خزي وعذاب إلى يديه، لأنهما الجارحتان اللتان يزاول بهما أكثر الأعمال.
وقوله - سبحانه - وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ بيان لعدله - تعالى - مع عباده، أي: وأن الله - تعالى - ليس بذي ظلم لعباده أصلا، حتى يعذبهم بدون ذنب، بل هو عادل رحيم بهم، ومن مظاهر عدله ورحمته أنه يضاعف الحسنات، ويعاقب على السيئات، ويعفو عن كثير من ذنوب عباده. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 9/ 272 - 284} ...