فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299253 من 466147

ولا يجدي نفعًا كون الحكمة المشار إليها بقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} آبية عن بقاء التلبيس فلا أقل من أن يتوقف قبول معظم ما يجيء به النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يتبين كونه ليس داخلًا في باب التلبيس مع أنا نرى الصحابة - رضي الله عنهم - يسارعون إلى امتثال الأوامر عند إخباره - صلى الله عليه وسلم - إياهم بوحي الله تعالى إليه بها من غير انتظار ما يجيء بعد ذلك فيها مما يحقق أنها ليست عن تلبيس فافهم والله تعالى الموفق.

وتوسط جمع في أمر هذه القصة فلم يثبتوها كما أثبتها الكوراني عفا الله تعالى عنه من أنه - صلى الله عليه وسلم - نطق بما نطق عمدًا معتقدًا للتلبيس أنه وحي حاملًا له على خلاف ظاهره ولم ينفوها بالكلية كما فعل أجلة إثبات وإليه أميل بل أثبتوها على وجه غير الوجه الذي أثبته

الكوراني واختلفوا فيه على أوجه تعلم مما أسلفناه من نقل الأقوال في الآية وكلها عندي مما لا ينبغي أن يلتفت إليها.

وأقبح الأقوال التي رأيناها في هذا الباب وأظهرها فسادًا أنه - صلى الله عليه وسلم - أدخل تلك الكلمة من تلقاء نفسه حرصًا على إيمان قومه ثم رجع عنها، ويجب على قائل ذلك التوبة {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [الكهف: 5] ، وقريب منه ما قيل إنها كانت قرآنًا منزلًا في وصف الملائكة عليهم السلام فلما توهم المشركون أنه يريد - صلى الله عليه وسلم - مدح آلهتهم بها نسخت، وأنت تعلم أن تفسير الآية أعنى قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا} [الحج: 52] الخ لا يتوقف على ثبوت أصل لهذه القصة، وأقرب ما قيل في تفسيرها على القول بعدم الثبوت ما قدمناه، وقيل: هو بعيد صدقوا لكن عن إيهام الإخلال بمقام النبوة ونحو ذلك، واستفت قلبك إن كنت ذا قلب سليم.

3 -قال الشوكاني رحمه الله بعد ذكر القصة مجملة: ولم يصح شيء من هذا، ولا ثبت بوجه من الوجوه، ومع عدم صحته بل بطلانه فقد دفعه المحققون بكتاب الله سبحانه. وقال أيضًا: والحاصل: أن جميع الروايات في هذا الباب إما مرسلة أو منقطعة لا تقوم الحجة بشيء منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت