عبد الله بن مسعود فقال إبراهيم إذا حدثتك عن رجل عن عبد الله فهو الذي سميت وإذا قلت قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله.
وقال ابن حجر: بحد أن ذكر المرسل في أنواع المردود: (وإنما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف لأنه يحتمل أن يكون صحابيًا، ويحتمل أن يكون تابعيًا وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفًا ويحتمل أن يكون ثقة، وعلى الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي، وعلى الثاني فيعود الاحتمال السابق، ويتعدد أما بالتجويز العقلي فإلى ما لا نهاية، وأما بالاستقراء فإلى ستة أو سبعة، وهو أكثر ما وجد في رواية بعض التابعين عن بعض) .
ومن قال بالعمل به من أهل العلم نص على شرط، وهو أن لا يكون في الباب شيء يدفعه قال ابن القيم رحمه الله في ذكر أصول الإمام أحمد: الأصل الرابع الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه.
وفي صدر (صحيح مسلم) : المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة وابن عبد البر - حافظ المغرب - ممن حكى ذلك عن جماعة أصحاب الحديث والاحتجاج به مذهب (مالك) و (أبي حنيفة) وأصحابهما - رحمهم الله - في طائفة والله أعلم.
وخلاصة هذا البحث: أن الراجح الذي عليه العمل عند جمهور المحدثين أن المرسل من أنواع الضعيف وأن الخلاف في الاحتجاج بالمرسل إنما هو في أحكام الفروع، ولا يمكن أن يكون جاريًا في أصول العقائد، لأنها لا تثبت إلا بدليل صحيح، وأن تقويته لا بد فيها من شروط سبق ذكرها عن الإمام الشافعي وهذه الشروط لا تتفق على ما صح من الطرق المرسلة لهذه القصة.
فأما الشرط الأول: وهو أن يكون المرسل أسند من وجه آخر فهذا لا يتفق مع هذه القصة لأن الرواية المسندة شاذة في أصح طرقها وبقية الطرق شديدة الضعف والشاذ وما لم يرو سواء لأن الرواي أخطأ فيه، ومن الواضح أن سبب رد العلماء للشاذ إنما هو ظهور خطأها بسبب المخالفة المذكورة وما ثبت خطؤه فلا يعقل أن يقوى به رواية أخرى في معناها فثبت أن الشاذ والمنكر مما لا يعتد به ولا يستشهد به، بل إن وجوده وعدمه سواء).
وأما شديد الضعف لا يزيد الضعيف إلا ضعفًا كحال المريض يستعين بمحتضر فهل يعينه؟