فهم قيام ينظرون إذ مرت سفينة ذاهبة إلى أبلة ، فناداهم خضر: يا أصحاب السفينة ، هلم إلينا فاحملونا في سفينتكم ، وإن أصحاب السفينة قالوا لصاحبهم: إنا نرى رجالاً في مكان مخوف إنما يكون هؤلاء لصوصاً فلا تحملهم. فقال صاحب السفينة: إني أرى رجالاً على وجوههم النور ، لأحملنهم. فقال الخضر: بكم حملت هؤلاء؟ كل رجل حملت في سفينتك فلك لكل رجل منا الضعف. فحملهم فساروا حتى إذا شارفوا على الأرض - وقد أمر صاحب القرية: إن أبصرتم كل سفينة صالحة ليس بها عيب فائتوني بها - وإن الخضر أمر أن يجعل فيها عيباً لكي لا يسخروها فخرقها فنبع فيها الماء ، وإن موسى امتلأ غضباً {قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً} وإن موسى عليه السلام شد عليه ثيابه وأراد أن يقذف الخضر في البحر ، فقال: أردت هلاكهم فتعلّم أنك أول هالك: فجعل موسى كلما ازداد غضباً استقر البحر ، وكلما سكن كان البحر كالدهر ، وإن يوشع بن نون قال لموسى عليه السلام: ألا تذكر العهد والميثاق الذي جعلت على نفسك؟ وإن الخضر أقبل عليه {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً} وإن موسى أدركه عند ذلك الحلم فقال: {لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسراً} فلما انتهوا إلى القرية قال خضر: ما خلصوا إليكم حتى خشوا الغرق ، وأن الخضر أقبل على صاحب السفينة فقال: إنما أردت الذي هو خير لك ، فحمدوا رأيه في آخر الحديث وأصلحها الله كما كانت.
ثم إنهم خرجوا حتى انتهوا إلى غلام شاب ، عهد إلى الخضر أن أقتله فقتله {قال أقتلت نفساً زكية بغير نفس} إلى قوله: {قال لو شئت لاتخذت عليه أجراً} وإن خضراً أقبل عليه فقال: قد وفيت لك بما جعلت على نفسي {هذا فراق بيني وبينك} {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين} فكان لا يغضب أحداً إلا دعا عليه وعلى أبويه ، فطهر الله أبويه أن يدعو عليهما أحد وأيد لهما مكان الغلام آخر خيراً منه وأبرّ بوالديه {وأقرب رحماً} .