يحكى أن موسى عليه السلام وجعه بطنه فشكى إلى ربه سبحانه فقال له: اذهب إلى نبات كذا في موضع كذا فكل منه فذهب وأكل فذهب ما كان يجد ثم عاوده ذلك بعد سنوات فذهب إلى ذلك النبات فأكل منه فلم ينتفع به فقال يا رب أنت أعلم وجعني بطني في سنة كذا فأمرتني أن أذهب إلى نبات كذا فذهبت فأكلت فانتفعت ثم عاودني ما كنت أجد فذهبت إلى ذلك وأكلت فلم أنتفع فقال سبحانه: أتدري يا موسى ما سبب ذلك؟ قال: لا يا رب قال: السبب أنك في المرة الأولى ذهبت منا إلى النبات وفي المرة الثانية ذهبت من نفسك إليه.
ومما يستهجن من القول ما يحكى عن بعض المتصوفة أنه سمع قارئاً يقرأ هذه الآية فقال: لو اطلعت أنا ما وليت منهم فراراً وما ملئت منهم رعباً.
وما نقل عن بعضهم من الجواب بأن مراد قائله إثبات مرتبة الطفولية لنفسه فإن الطفل لا يهاب الحية مثلاً إذا رآها ولا يفرق بينها وبين الحبل على تقدير تسليم أن مراده ذلك لا يدفع الاستهجان، وذلك نظير قول من قال سبحانه وتعالى لا يعلم الغيب على معنى أنه لا غيب بالنسبة إليه عز وجل ليتعلق به علمه، ولنعم ما قال عمر رضي الله تعالى عنه كلموا الناس بما يفهمون أتريدون أن يكذب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
هذا وقرأ ابن عباس.
والحرميان.
وأبو حيوة.
وابن أبي عبلة {وَلَمُلِئْتَ} بتشديد اللام والهمزة.
وقرأ أبو جعفر وشيبة بتشديد اللام وقلب الهمزة ياء.
وقرأ الزهري بالتخفيف والقلب.
وقرأ أبو جعفر.
وعيسى {رُعْبًا} بضم العين. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 15 صـ}