كما سمي النجم التابع للجوزاء كلباً ؛ لأنه منها كالكلب من الإنسان ؛ ويقال له: كلب الجبّار.
قال ابن عطية: فسمِّي باسم الحيوان الملازم لذلك الموضع أما إنّ هذا القول يضعفه ذكر بسط الذراعين فإنها في العرف من صفة الكلب حقيقة ؛ ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب".
وقد حكى أبو عمر المطرّز في كتاب اليواقيت أنه قرئ"وكالبهم باسط ذراعيه بالوصيد".
فيحتمل أن يريد بالكالب هذا الرجل على ما روى ؛ إذ بسط الذراعين واللصوقُ بالأرض مع رفع الوجه للتطلع هي هيئة الريبة المستخفي بنفسه.
ويحتمل أن يريد بالكالب الكلب.
وقرأ جعفر بن محمد الصادقُ"وكالبهم"يعني صاحب الكلب.
قوله تعالى: {بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ} أعمل اسم الفاعل وهو بمعنى المضيّ ؛ لأنها حكاية حال ولم يقصد الإخبار عن فعل الكلب.
والذراع من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى.
ثم قيل: بسط ذراعيه لطول المدّة.
وقيل: نام الكلب ، وكان ذلك من الآيات.
وقيل: نام مفتوح العين.
والوصيد: الفناء ؛ قاله ابن عباس ومجاهد وابن جبير ، أي فناء الكهف ، والجمع وصائد ووصد.
وقيل: الباب.
وقاله ابن عباس أيضاً.
وأنشد:
بأرض فضاءٍ لا يُسَدّ وصِيدُها ...
عليّ ومعروفي بها غير منكر
وقد تقدّم.
وقال عطاء: عتبة الباب ، والباب الموصد هو المغلق.
وقد أوصدت الباب وآصدته أي أغلقته.
والوصيد: النبات المتقارب الأصول ، فهو مشترك ، والله أعلم.
قوله تعالى: {لَوِ اطلعت عَلَيْهِمْ} قرأ الجمهور بكسر الواو.
والأعمش ويحيى بن وثّاب بضمها.
{لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً} أي لو أشرفت عليهم لهربت منهم.
{وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً} أي لما حفهم الله تعالى من الرُّعب واكتنفهم من الهيبة.
وقيل: لوحشة مكانهم ؛ وكأنهم آواهم الله إلى هذا المكان الوحش في الظاهر لينفر الناس عنهم.