فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271986 من 466147

وقوله: الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً. قَيِّماً .. بيان للأسباب التي توجب على الناس أن يجعلوا حمدهم وعبادتهم لله - تعالى - وحده، إذ الوصف بالموصول، يشعر بعلية ما في حيز الصلة لما قبله.

والعوج - بكسر العين - أكثر ما يكون استعمالا في المعاني، تقول، هذا كلام لا عوج فيه، أي: لا ميل فيه.

أما العوج - بفتح العين - فأكثر ما يكون استعمالا في الأعيان تقول: هذا حائط فيه عوج.

وقوله: قَيِّماً أي: مستقيما معتدلا لا ميل فيه ولا زيغ وهما - أي: عوجا وقيما -

حالان من الكتاب ويصح أن يكون قوله قَيِّماً منصوبا بفعل محذوف أي: جعله قيما.

والمعنى: الحمد الكامل، والثناء الدائم، لله - تعالى - وحده، الذي أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم، ولم يجعل فيه شيئا من العوج أو الاختلاف أو التناقض، لا في لفظه، ولا في معناه، وإنما جعله في أسمى درجات الاستقامة والإحكام.

وإنما أمر الله - تعالى - الناس بأن يحمدوه لإنزال الكتاب على عبده محمد صلى الله عليه وسلم لأن في هذا الكتاب من الهدايات ما يخرجهم من الظلمات إلى النور، وما يسعدهم في دينهم ودنياهم وآخرتهم.

وفي التعبير عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالعبد، مضافا إلى ضميره - تعالى - ، تعظيم وتشريف له صلى الله عليه وسلم وإشعار بأنه مهما سمت منزلته، وعلت مكانته «فهو عبد الله - تعالى - ، وأن الذين عبدوا أو أشركوا مع الله - تعالى - بعض مخلوقاته، قد ضلوا ضلالا بعيدا.

والتعبير عن القرآن الكريم بالكتاب، إشارة إلى كماله وشهرته، أي: أنزل - سبحانه - على عبده محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب الكامل في بابه، الغنى عن التعريف، الحقيق باختصاص هذا الاسم به، المعروف بهذا الاسم من بين سائر الكتب.

والمراد به إما جميع القرآن الكريم سواء منه ما نزل فعلا وما هو مترقب النزول، وإما ما نزل منه فقط حتى نزول هذه الآية فيكون من باب التعبير عن البعض بالكل تحقيقا للنزول للجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت