وفي هذا الختام تطمين لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبيان للأهداف السامية لقصص القرآن، وحديثه عن الأمم السابقة، وما آل إليه أمرها حين كذبت المرسلين، وأن في ذلك عبرة عظيمة لمن يعتبر، والذي يعتبر هو صاحب العقل الراجح والفكر الصائب، أما من لم يعتبر فهو كما قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (الأعراف: 179) .
وأثبت الله صدق ما قصه من أحوال الأمم والأفراد، فبين أن ما ذكره من ذلك لا يمكن أن يكون حديثًا مختلقًا وملفقًا، جاء من نسج خيال قاص يحكي قصة، قد لا
يكون لها من الواقع نصيب، وإنما هذا الذي ذكره ربنا جاء مصدقًا لما بين يديه من الكتب السماوية السابقة، وجاء تفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون.
قصة موسى، والدروس المستفادة من قصص القرآن
وإذا كان هذا هو قطرة من بحر ما جاء في التعقيب على قصة يوسف، فهيا فلننتقل لنلتقط من جواهر القرآن في موضوع آخر، وفي جانب آخر في قصص القرآن الكريم، لعلكم تذكرون سورة تسمى بسورة"القصص"، أخذًا من قول الله تعالى في هذه السورة: {فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (القصص: 25) عند هذا القول في السورة الكريمة هيا لنقف قليلًا لنرى موضع الآية في السورة، ولندرسها من خلال الآيات التي وردت في سياقها.