فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267579 من 466147

وروي عن مجاهد في تفسير قوله: {يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} قال: يجلسه معه على العرش.

وروي عن ابن مسعود أنه قال في هذه الآية: يقعده على العرش،

وهذا تفسير فاسد وقول رذل، وقول مجاهد: معه، قولٌ موحش فظيع، ونص الكتاب ينادي بفساد هذا التفسير؛ وهو قوله: {يَبْعَثُكُمْ} والبعث لا يكون بمعنى الإجلاس، ومن فَسَّر البعث بالإجلاس فقد فَسَّره بضد ما وُضع له؛ لأن البعث وضع للإثارة؛ يقال: بعثت المبارك والقاعد فانبعث، هذا هو الأصل، ثم يقال: بعث الله الميت، وبعث بمعنى أرسل راجع إلى هذا، لأنه يقيمه إلى ما يرسله إليه وله، ولأن الله تعالى قال: {مَقَامًا مَحْمُودًا} ولم قل: مقعدًا، والمقام موضع القيام، يدل على هذا قوله: {مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: 97] ، وهو موضع قدميه في حال قيامه، وقول الشاعر:

هذا مقام قدمي رباح

وإذا فسد هذا الفساد الظاهر لم يُعتد به.

وفي القول الذي عليه الناس معنى قوله: {يَبْعَثَكَ} يقيمك في ذلك المقام، يدل على هذا ما رُوي في حديث الشفاعة:".. فأكون أول من يدعى وأول من ينادى فأقول: لبيك وسعديك .."الحديث.

وانتصب قوله: {مَقَامًا} على الظرف؛ كأنه قيل في مقام.

وقوله تعالى: {مَحْمُودًا} يجوز أن يكون انتصابه على الحال مِنْ {يَبْعَثَكَ} ، أي: يبعثك محمودًا يحمدك فيه الخلق، وبجوز أن يكون نعتًا في اللفظ، وهو في المعنى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، تقديره: مقامًا محمودًا فيه أنت، ويدل على هذا الوجه ما رُوي في الحديث:"وابعثه المقام المحمود حتى يغبطه به الأولون والآخرون"، والمعنى: ابعثه المقام المحمود فيه هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت