ذلك، أو يكون هذا المشار إليه، المعبر عنه بالروح من الأمر محدثًا من الأمر، كما
قال: (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) فهذا محدث موجود من الأمر الذي هو
الكلام، وهو المقول له: (كن فَيَكون) روحًا على ما شاءه به وأوجده
له.
ألا ترى أن الكلام منه جامع لكل مراد له مجملاً كان المراد أو مفصلاً؛ خلقًا
كان أم أمرًا، روحًا أو جسمًا لكن على النحو الذي نشأوا منه وبه؟.
(فصل)
هذا هو الأمر الأرفع والوصف الأعلى للروح، ثُمَّ إلى هذا فقد أوجد لكل خلق
أمرًا، فالسماوات لهن أمرهن، وكذلك الأفلاك والرياح والأمطار والأرضون والنبات،
وكل موجود دقَّ أو جلَّ علا أو سفل، فكلما علا الموجود كان أمره عليًّا وبالضد.
قال الله - عز من قائل: (وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا) .
وقال:(وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).
وقال: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ) .
وقال: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ(4) . والإذن
هنا أمر وكلام عَلِيّ، والرّوح منه عَلِيّ، يقول - عزَّ من قائل: (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) إذا علا
الأمر احملت فيه المرادات، فروح كل امرئٍ مصاحب له ملازم له على قدر
نسبته وقدره.
جاء عن الإمام علي - رضي الله عنه - أنه قال:"الروح ملك من الملائكة، له سبعون ألف"
وجه، في كل وجه سبعون ألف لسان، ينطق بكل لسان سبعين ألف لغة، يسبح الله
بها كلها، يخلق الله - جل ثناؤه - من كل تسبيحة سبعين ألف ملك، يسبح مع
الملائكة إلى يوم القيامة"وهذا إن صحَّ وجوده وصدق الراوي له عن علي - رضي الله عنه - فهو"
حجة، وما ذلك على الله بعزيز.
وكذلك روي عن ابن عباس: أنه ملك.
وروي عنه: أنهم أمر من أمر الله وخلق من خلق الله، صوَّرهم على صور بني
آدم، ما ينزل من السماء من ملك إلا ومعه الروح.
ويل: إن الخليقة كلهم عشرة أتسام؛ فتسعة أقسام منها الروح، وقسم واحد
سائر ذلك.
(فصل)