فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267566 من 466147

وصحته أدركه البطر، فوقع من أجل ذلك في المحظور، فبرحمة من الله - جل ذكره

-أصار حور الحائرين وحيف المتسلطين وظلم الظالمين طُهرة لهم - أعني

المظلومين - بدلاً من الإهلاك على البطر، والعلو والفساد في الأرض؛ إذ هو

الاستئصال، نظم بذلك قوله: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا(84) .

قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ...(85)

البحث عن الشيء يكون بأحد أربع أدوات، لا يوصل إلى معرفة مطلوب من جهة

البحث عنه إلا بأحدهن:

الأول:"هل"كقولك: هل من كذا وكذا؟ هل كان كذا؟ وهي باحثة عن

حقيقة المطلوب وآنيته، هل له وجود أم لا؟ فجواب ذلك يقع بنعم أو لا.

الثاني:"ما"كقولك: ما هو كذا وكذا؟ وهي باحثة عن جوهرية المطلوب

وطبيعته، وما هو عنه وجوده وبالإعلام بذلك يقع الجواب عنها.

الثالث:"كيف"كقولك: كيف كان كذا وكذا؛ وهي باحثة عن خواص الشيء

المطلوب وأحواله، ولواحقه اللازمة له المعروفة بهل وأي منها هو، فللمسئول أن

يقول: لواحق المطلوب كثيرة وأحواله جمة، فأيًّا منها أردت سؤالك؟ فإن أعلن بما

أراد حسن للمجيب الجواب بنعم أو لا، وتقول: حالته كذا، وصفته كذا.

الرابع: قولك: لِم كان كذا هكذا؛ ولِمَ لم يكن كذا؟ وهي باحثة عن علة الشيء

التمامية الموجبة لكونه لِمَ كان على هذا؟.

فقول الله - عز وجل -: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) أي: ما هو الروح؟

فلذلك كان الجواب معبرًا عن حقيقة المسئول عنه، وممَ هو وجوده، والسؤال عن

الأمر بما هو، فإن السائل عنه لا يخلو أن يكون سؤاله عن الأمر الذي هو الشأن،

كقوله، جل ذكره: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(82) . معناه:

إنما شأنه أو ما يكون معبرًا عنه أو معبرًا له، ويجمع هذا الأمر على أمور.

وعلى هذا فيكون صفة من الصفات، وإن كان من الأمر الذي هو قوله، فهو إذًا

ما يكون عن الكلام العلي، فهو روح وليس بمخلوق ولا محدث، ولا يفنى - سبحانه وتعالى - عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت