وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ: الْجَنَّةَ، وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ: مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَدْخِلْنِي فِي الْإِسْلَامِ مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مِنْهُ مُخْرَجَ صِدْقٍ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَدْخِلْنِي مَكَّةَ آمِنًا، وَأَخْرِجْنِي مِنْهَا آمِنًا
وَأَشْبَهُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَأَدْخِلْنِي الْمَدِينَةَ مُدْخَلَ صِدْقٍ، وَأَخْرِجْنِي مِنْ مَكَّةَ مُخْرَجَ صِدْقٍ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ عَقِيبَ قَوْلِهِ: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا}
وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ أَهْلَ مَكَّةَ، فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ عَقِيبَ خَبَرِ اللَّهِ عَمَّا كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَرَادُوا مِنِ اسْتِفْزَازِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِيُخْرِجُوهُ عَنْ مَكَّةَ، كَانَ بَيِّنًا، إِذْ كَانَ اللَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا، أَنَّ قَوْلَهُ: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} أَمْرٌ مِنْهُ لَهُ بِالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي أَنْ يُخْرِجَهُ مِنَ الْبَلْدَةِ الَّتِي هَمَّ الْمُشْرِكُونَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا مُخْرَجَ صِدْقٍ، وَأَنْ يُدْخِلَهُ الْبَلْدَةَ الَّتِي نَقَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا مُدْخَلَ صِدْقٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَاجْعَلْ لِي مُلْكًا نَاصِرًا يَنْصُرُنِي عَلَى مَنْ نَاوَأَنِي، وَعِزًّا أُقِيمُ بِهِ دِينَكَ، وَأَدْفَعُ بِهِ عَنْهُ مَنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ.
عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} يُوعِدُهُ لَيَنْزِعَنَّ مُلْكَ فَارِسَ، وَعِزَّ فَارِسَ، وَلَيَجْعَلَنَّهُ لَهُ. وَعِزَّ الرُّومِ، وَمُلْكَ الرُّومِ، وَلَيَجْعَلَنَّهُ لَهُ