فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267517 من 466147

ومنهم من جامع المنفذ السالك إلى الله في كل واد الواصل إليه من كل طريق، فهو جعل وظائف عبوديته قبلة قلبه ونصب عينه يؤمها أَين كانت ويسير معها حيث سارت قد ضرب من كل فريق بسهم، فأَين كانت العبودية وجدته هناك: إِن كان علم وجدته مع أَهله، أَو جهاد وجدته في صف المجاهدين، أَو صلاة وجدته في القانتين، أَو ذكر وجدته في الذاكرين، أَو إحسان ونفع وجدته في زمرة المحسنين، أَو ومراقبة ومحبه وإنابة إلى الله وجدته في زمرة المحبين المنيبين، يدين بدين العبودية أَنَّى استقلت ركائبها، ويتوجه إليها حيث استقرت مضاربها، لو قيل له: ما تريد من الأعمال؟ لقال: أريد أن أنفذ أوامر ربي حيث كانت وأين كانت، جالبة ما جلبت مقتضية ما اقتضت جمعيتين أو فرقتين أو فرقتني، ليس لي مراد إلا تنفيذها والقيام بأدائها مراقباً له فيها عاكفاً عليه بالروح والقلب والبدن والسر، قد سلمت إليه المبيع منتظراً منه تسليم الثمن: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّة} [التوبة: 111] ، فهذا هو العبد السالك إلى ربه النافذ إليه حقيقة.

ومعنى النفوذ إليه أن يتصل به قلبه ويعلق به تعلق المحب التام المحبه بمحبوبه فيسلو به عن جميع

المطالب سواه، فلا يبقى في قلبه إلا محبة الله وأمره وطلب التقريب إليه.

فإذا سلك العبد على هذا الطريق عطف عليه ربه فقربه واصطفاه وأَخذ بقلبه إليه وتولاه في جميع أموره في معاشه ودينه وتولى تربيته أحسن وأبلغ مما يربي الوالد الشفيق ولده، فإِنه سبحانه القيوم المقيم لكل شيء من المخلوقات طائعها وعاصيها، فكيف تكون قيوميته بمن أَحبه وتولاه وآثره على ما سواه، ورضي به من الناس حبيباً ورباً، ووكيلاً وناصراً ومعيناً وهادياً، فلو كشف الغطاءَ عن ألطافه وبره وصنعه له من حيث يعلم ومن حيث لا يعلم لذاب قلبه حبا ًله وشوقاً إليه ويقع شكراً له، ولكن حجب القلوب عن مشاهدة ذلك إخلادها إلى عالم الشهوات والتعلق بالأسباب، فصدت عن كمال نعيمها، وذلك تقدير العزيز العليم.

وإلا فأي قلب يذوق حلاوة معرفة الله ومحبته ثم يركن إلى غيره ويسكن إلى ما سواه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت