فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267371 من 466147

الأول: أنّ المراد بالروح هنا القرآن، وهو المناسب لما تقدمه من قوله: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ} ولما بعَده من قوله: {وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ} ولأنه سمّي به في مواضع متعددة من القرآن كقوله: {وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا} وقوله: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ} ، ولأن به تحصل حياة الأرواح والعقول، إذ به تحصل معرفة الله، وملائكته، وكتبه، واليوم الآخر، ولا حياة للأرواح إلا بمثل هذه المعارف.

والثاني: أن المراد بالروح هنا جبريل عليه السلام، وهو قول الحسن، وقتادة، وقد سُمِّي جبريل في مواضع عدّةٍ من القرآن بالروح كقوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلى قَلْبِكَ} وقوله: {فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا} ويؤيد هذا أنه قال في هذه الآية {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} وقال جبريل {وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} فهم قد سألوا الرسول كيف جبريل في نفسه، وكيف يقوم بتبليغ الوحي.

والثالث: أنّ المراد بالروح هنا الذي يحيا به بدن الإنسان، وهذا قول الجمهور، ويكون ذكر الآية بين ما قبلها وما بعدها اعتراضًا للدلالة على خسارة الظالمين، وضلالهم، وأنهم مشتغلون عن تدبّر الكتاب، والانتفاع به إلى التعنت بسؤالهم عما اقتضت الحكمة سدّ الطريق على معرفته، ويؤيد هذا ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: مرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفر من اليهود فقال بعضهم: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه، يسمعكم ما تكرهون، فقاموا إليه، وقالوا: يا أبا القاسم، حدثنا عن الروح، فقام ساعة ينظر، فعرفت أنّه يوحى إليه، ثم قال: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} الآية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت