فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267369 من 466147

85 -ولما أجرى الكلام في ذكر الإنسان وما جبل عليه، ذكر سبحانه سؤال السائلين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الروح فقال: {وَيَسْئَلُونَكَ} ؛ أي: ويسألك اليهود يا محمد {عَنِ} حقيقة {الرُّوحِ} الذي يحيا به البدن، هل هو جسماني أو نوراني، أو عن صفته أقديم هو أم حادث؟

قال الفراء: الروح الذي يعيش به الإنسان لم يخبر الله سبحانه به أحدًا من خلقه، ولن يعط علمه أحدًا من عباده، ولذا قال: {قُلِ} لهم يا محمد في جواب سؤالهم {الرُّوحِ} الذي هو سبب حياة البدن بنفخه فيه {مِنْ أَمْرِ رَبِّي} ؛ أي: شأن من شؤونه تعالى، وفعل من أفعاله، أحدث بتكوينه وخلقه وإبداعه من غير مادة، وقد استأثر بعلمه، لا يعلمه إلا هو سبحانه؛ لأنكم لا تعلمون إلّا ما تراه حواسكم، وتتصرف فيه عقولكم، ولا تعلمون من المادة إلّا بعض أوصافها، كالألوان، والحركات للبصر، والأصوات للسمع، والطعوم للذوق، والمشمومات للشم، والحرارة والبرودة للمس فلا يتسنى لكم إدراك ما هو غير مادي كالروح.

وقال القرطبي: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} ، أي: هو أمر عظيم، وشأن كبير من أمر الله تعالى، مبهمًا له وتاركًا تفصيله، ليعرف الإنسان على القطع عجزه عن علم حقيقة نفسه، مع العلم بوجودها، وإذا كان الإنسان في معرفة نفسه هكذا، كان بعجزه عن إدراك حقيقة الحقّ تعالى أولى، وحكمة ذلك تعجيز العقل عن إدراك معرفة مخلوق مجاور له، دلالة على أنه عن إدراك خالقه أعجز، انتهى. أو المعنى {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} ؛ أي: شيء من الأشياء التي استأثر الله سبحانه بعلمها، ولم يعلم بها أحدًا من عباده، وقيل: معنى {مِنْ أَمْرِ رَبِّي} ؛ أي: من وحيه، وكلامه لا من كلام البشر، فعلى هذا المراد بالروح المسؤول عنه القرآن، والقول الأول هو الظاهر الحق.

وفي هذه الآية ما يزجر الخائضين في شأن الروح المتكلفين لبيان ماهيته، وإيضاح حقيقته أبلغ زجر، ويردعهم أعظم

ردع، وما أحسن قول أحمد بن رسلان في «زبده» :

والرُّوحُ مَا أَخْبَرَ عَنْهَا الْمُصْطَفَى ... فَنُمْسِكُ المَقَالَ عَنْهَا أَدَبَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت