فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267367 من 466147

83 -ثمّ نبه سبحانه وتعالى على قبح بعض ما جبل عليه الإنسان من الطبائع المذمومة، فقال: {وَإِذا أَنْعَمْنا} ؛ أي: أحسنا وأفضنا {عَلَى الْإِنْسانِ} ؛ أي: على هذا الجنس بالنّعم التي توجب الشكر كالمال والعافية، والفتح والنصر، وفعل ما يريد {أَعْرَضَ} عن شكرنا عليها، وعن طاعتنا، وعبادتنا، أو اغتر بها غافلًا عن شكرنا، وطاعتنا {وَنَأى} ؛ أي: تباعد عن أمرنا لاويا {بِجانِبِهِ} وعطفه عن اتباعه مستكبرًا عن قبول الحق، معجبا بنفسه، معاديا لأهل الحق غير مقتد بهم، تعظما لنفسه كديدن المستكبرين من أهل الدنيا، وعبارة «الخازن» هنا؛ أي: تباعد عنا بنفسه، وترك التّقرّب إلينا بالدعاء، وقيل: معناه تكبر وتعظّم، انتهت. وهو تأكيد للإعراض؛ لأن الإعراض عن الشيء هو أن يوليه عرض وجهه؛ أي: ناحيته، والنأي بالجانب: أن يلوي عنه عطفه، ويولّيه ظهره، ولا يبعد أن يراد بالإعراض هنا: الإعراض عن الدعاء والابتهال الذي كان يفعله عند نزول البلوى والمحنة به، ويُراد بالنأي بجانبه: التكبر والبعد بنفسه عن القيام بحقوق النعم.

وقرأ الجمهور {وَنَأى} بفتحتين بلا إمالة، وقرأ حمزة، والكسائي بالإمالة فيهما، وأمال شعبة والسوسي الهمزة فقط، وقرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان وأبو جعفر {ناء} مثل باع بتأخير الهمزة، قيل: هو مقلوب {نَأى} فمعناه بَعُدَ، وقيل: معناه نهض بجانبه، وقال الشاعر:

حَتَّى إِذَا مَا الْتَأَمَتْ مَفَاصِلُهْ ... وَنَاءَ فِيْ شَقِّ الشِّمَالِ كَاهِلُهْ

أي: نهض متوكئًا على شماله {وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ} ؛ أي: وإذا أصابته الجوائح، وانتابته النوائب من فقر أو مرض، أو نازلة من النوازل، وفي إسناد المساسِ إلى الشر بعد إسناد الإنعام إلى ضمير الجلالة، إيذان بأنَّ الخير مرادٌ بالذات والشر ليس كذلك {كَانَ يَؤُسًا} ؛ أي: شديد اليأس من روح الله وفضله، والمعنى: أنه إن فاز بالمطلوب الدنيوي، وظفر بالمقصود نسي المعبود، وإن فاته شيء من ذلك، استولى عليه الأسف، وغلب عليه القنوط، وكلتا الخصلتين مذمومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت