فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267363 من 466147

مباينة سلوك أهل الحق لسلوك أهل الباطل:

{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} .

قد استفيد بما تقدم تقسيم الخلق إلى قسمين: أهل إيمان ورجاء، وأهل كفر وقنوط؛ فجاء البيان في هذه الآية بأن كل فريق له مذهبه وطريقه الذي يكون عليه.

{شاكلته} طريقته ومذهبه، المشاكلة اللائقة به، التي صارت له طبيعة وخلقا.

{أهدى سبيلاً} ، أسد مذهباً، وأقوم طريقاً.

التعبير بالمضارع مع لفظة على، يفيد تجدد العمل وانبناءه على الخلق والطبيعة.

المعنى:

قل يا محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كل فريق منا ومنكم يعمل في حياته على طريقته ومذهبه، فأعمالنا مباينة لأعمالكم، لأن طريقتنا مباينة لطريقتكم، فربكم أعلم بمن هو أقوم طريقاً، وأسد مذهباً، فيثيب المهتدين، ويعاقب الضالين.

فوائد استدراج الضال لقبول الهداية:

أ - وذلك بمناصفته بأنك على ناحيتك، وهو على ناحيته، وإظهار التساوي معه أمام علم الله

وقدرته، وهذا من أنجع الأسباب في إنجاح الدعوة. وعليه في القرآن آيات كثيرة منها سورة {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} فينبغي لدعاة الحق أن يلزموه ولا يهملوه.

ب - والبراءة من أهل الباطل، وذلك بإعلان المباينة لهم، والمخالفة لهم في عملهم، وما انبنى عليه عملهم بأسلوب المناصفة الذي جاءت به الآية فتحصل البراءة مع الفائدة المتقدمة.

انبناء الأعمال على العقائد والأخلاق:

فإن الآية - وإن كانت بالخطاب الأول للمشركين، ثم لأمثالهم من الكافرين - تفيد أن كل أحد تبنى أعماله على مذهبه وطريقته، التي هي خلقه وطبيعته.

ونأخذ من هذا:

أن الذي نوجه إليه الاهتمام الأعظم في تربية أنفسنا وتربية غيرنا هو تصحيح العقائد، وتقويم الأخلاق، فالباطن أساس الظاهر، وفي الجسد مضغة (9) إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله

فعل المؤمن ما يناسب إيمانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت