فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267362 من 466147

الثانية: أن الإعراض عن النعمة ترك لها ولموليها، والآيس متروك لوحده، مغضوب عليه، قد تَرَكَ فَتُرِكَ، وكان جزاؤه من جنس عمله.

انتقال واعتبار:

تلك حالة أهل الإعراض.

أما أهل الإقبال على الله تعالى والقبول لإنعامه، فإن قلوبهم عامرة بالله، وصلتهم متينة به؛ فإذا نزلت بهم المصائب، رجعوا إليه وانتظروا رحمته، فكان ذكره غناهم في الفقر، وأنسهم في الوحشة، ونعيمهم في الألم؛ وكان لهم من الرجاء أنواع رحمته، ما يهون عليهم جميع المصائب.

تبصير وتحذير:

بصرنا القرآن في هذين الوصفين الذميمين: الإعراض عن النعمة، واليأس من الرحمة، ونحن نراهما فاشيين في أكثر الناس على تفاوت بينهم، على حسب ما عندهم من إيمان وعمل صالح.

بصرنا القرآن بهما ليحذرنا منهما ومن سوء عواقبهما، فإن الإعراض عن النعمة كفر بها

ومقتض لسلبها، وأن اليأس من رحمة الله جهل به، وكفر بما هو متقلب فيه من نعمه وموجب لانطماس القلب، وشلل البدن، وانقطاع الأعمال.

فليحذر المؤمن من هذين الوصفين الذميمين، وليعمل على اجتنابهما واجتثاثهما من أصلهما.

سلوك:

على المرء أن يقبل نعم الله تعالى، ويقبل عليها إقبال المستعظم لها، العارف بحقها، وعظيم الفضل بها، ليقوم بشكرها، وذكر الله عندها، وليتفحصها، وليتأملها نعمة نعمة، ليشكر الله عليها واحدة واحدة بالقلب واللسان والأركان، حسب المستطاع.

حتى ما يكون من باب المصائب والآلام، فإنه يتناوله على أنه نعمة من الله تعالى، بما فيه من أجر وتمحيص، وما يحصل به من رجوع وإنابة، وما يكون منه من تربية وتدريب على السلوك اللازم في الحياة الفردية وإلاجتماعية: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .

وليكن دائماً متمسكاً بحبل الرجاء في الله، تيسير الأسباب، وكشف الكروب، ودفع المكروه؛ فالرجاء حسن ظن في الرب، وقوة في القلب، وباعث على العمل، ومخفف أو مذهب للألم.

فيا لها من عظيم أجرها، جليل نفعها في الدنيا والدين.

فهنيئاً للشاكرين الراجين.

ويا ويح الكافرين - كفر عقيدة أو كفر نعمة - القانطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت