فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267332 من 466147

{وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى} [الحجر: 29] وقوله سبحانه: {وَكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مَرْيَمَ} [النساء: 171] فإن هذه الإضافة مما تنبه على شرف الجوهر الإنسي وكونه عرياً عن الملابس الحسية ، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام:"أنا النذير العريان"ففيه إلى تجرد الروح عن علائق الإجرام ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن"وفي رواية"على صورته"، وقوله عليه الصلاة والسلام:"أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني"ففي ذلك إيذان بشرف الروح وقربه من ربه قرباً بالذات والصفات مجرداً عن علائق الإجرام وعوائق الأجسام إلى غير ذلك مما لا يحصى وهو على هذا المنوال وللبحث فيه مجال أي مجال ، وكان ثابت بن قرة يقول: إن الروح متعلق بأجسام سماوية نورانية لطيفة غير قابلة للكون والفساد والتفرق والتمزق وتلك الأجسام سارية في البدن وهي ما دامت سارية كان الروح مدبراً للبدن وإذا انقصلت عنه انقطع التعلق ، وهو قول ملفق وأنا لا أستبعده.

البحث الثاني في اختلاف الناس في حدوث الروح وقدمه: أجمع المسلمون على أنه حادث حدوثاً زمانياً كسائر أجزاء العالم إلا أنهم اختلفوا في أنه هل هو حادث قبل البدن أم بعده فذهب طائفة إلى الحدوث قبل منهم محمد بن نصر المروزي.

وأبو محمد بن حزم الظاهري وحكاه إجماعاً وقد افترى ، واستدل لذلك بما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف"قال ابن الجوزي في تبصرته: قال أبو سليمان الخطابي معنى هذا الحديث الإخبار عن كون الأرواح مخلوقة قبل الأجساد ، وزعم ابن حزم أنها في برزخ وهو منقطع العناصر فإذا استعد جسد لشيء منها هبط إليه وأنها تعود إلى ذلك البرزخ بعد الوفاة ولا دليل لهذا من كتاب أو سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت