ثم اعلم أنه روى عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قال: لم أر في القرآن أرجى من هذه الآية لا يشاكل بالعبد إلا العصيان ولا يشاكل بالرب إلا الغفران قال ذلك حين تذاكروا القرآن فقال عمر: لم أر آية أرجى من التي فيها {غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب} [غافر: 3] قدم الغفران قبل قبول التوبة ، وقال عثمان: لم أر آية أرجى من {نَبّئ عِبَادِى أَنّى أَنَا الغفور الرحيم} [الحجر: 49] .
وقال علي كرم الله تعالى وجهه: لم أر أرجى من {قُلْ ياعبادى الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ} [الزمر: 53] الآية ، وقيل في الأرجى غير ذلك وسيمر عليك إن شاء الله تعالى لكن ما قاله الصديق لا يتأتى إلا على تقدير أن يراد كل أحد مطلقاً يعمل على شاكلته فافهم.
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ}
الظاهر عند المنصف أن السؤال كان عن حقيقة الروح الذي هو مدار البدن الإنساني ومبدأ حياته لأن ذلك من أدق الأمور التي لا يسع أحداً إنكاراً ويشرئب كل إلى معرفتها وتتوفر دواعي العقلاء إليها وتكل الأذهان عنها ولا تكاد تعلم إلا بوحي ، وزعم ابن القيم أن المسؤول عنه الروح الذي أخبر الله تعالى عنه في كتابه أنه يقوم يوم القيامة مع الملائكة عليهم السلام قال لأنهم إنما يسألونه عليه الصلاة والسلام عن أمر لا يعرف إلا بالوحي وذلك هو الروح الذي عند الله تعالى لا يعلمه الناس ، وأما أرواح بني آدم فليست من الغيب إلى آخر ما قال وقد أطال ، وفي البحور الزاهرة إن هذا هو الذي عليه أكثر السلف بل كلهم ، والحق ما ذكرنا وهو الذي عليه الجمهور كما نص عليه في البحر.
وغيره ، نعم ما زعمه ابن القيم مروي عن بعض السلف فقد أخرج عبد بن حميد.
وأبو الشيخ.
عن ابن عباس أنه قال: الروح خلق من خلق الله تعالى وصورهم على صورة بني آدم وما ينزل من المساء ملك إلا ومعه واحد من الروح ثم تلا: {يوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة} [النبأ: 38] .