فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265320 من 466147

والاستفهام هنا كسابقه للإنكار والتعجُّب الدالّ على استبعاد البعث بعد الموت ، ولاحظ هنا أن السؤال عن الزمن ، فقد نقلوا الجدل من إمكانية الحدث على ميعاد الحدث ، وهذا تراجعٌ منهم في النقاش ، فقد كانوا يقولون: مَنْ يُعيدنا؟ والآن يقولون: متى؟ فيأتي الجواب: عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً { [الإسراء: 51]

عسى: كلمة تفيد الرجاء ، والرجاء أمر مُتوقّع يختلف باختلاف الراجي والمرجو منه ، فإذا قُلْت مثلاً: عسى فلاناً أنْ يعطيك كذا ، فالرجاء هنا بعيد شيئاً ما ؛ لأنه رجاء من غيري لك ، أما لو قلْت: عسى أنْ أُعطيك كذا ، فهي أقرب في الرجاء ؛ لأنني أتحدَّث عن نفسي ، وثقة الإنسان في نفسه أكثر من ثقته في الآخرين ، ومع ذلك قد يتغير رأييِّ فلا أعطيك ، أو يأتي وقت الإعطاء فلا أجد ما أعطيه لك.

لكن إذا قُلْتَ: عسى الله أن يعطيك فلا شكَّ أنها أقربُ في الرجاء ؛ لأنك رجوت الله تعالى الذي لا يُعجِزه شيء في الأرض ولا في السماء. وإنْ كان القائل هو الحق سبحانه وتعالى ، فالرجاء منه سبحانه مُحقَّق وواقع لا شكَّ فيه ؛ فالرجاء من الغير للغير رتبة ، ومن الإنسان لغيره رتبة ، ومن الله تعالى للغير رتبة.

وقد شرح لنا الرسول صلى الله عليه وسلم مسألة القرب فقال:"بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين"وأشار بالسَّبابة والوسطى ؛ لأنه ليس بعده رسول ، فهو والقيامة متجاوران لا فاصلَ بينهما ، كما أننا نقول: كُلُّ آتٍ قريب ، فالأمر الآتي مستقبلاً قريب ؛ لأنه قادم لا محالةَ.

ثم يقول الحق سبحانه: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت