والثالث: أن الروح: خَلْق من خلق الله عز وجل صوَّرهم على صُوَر بني آدم ، رواه مجاهد عن ابن عباس.
والرابع: أنه جبريل عليه السلام ، قاله الحسن ، وقتادة.
والخامس: أنه القرآن ، روي عن الحسن أيضاً.
والسادس: أنه عيسى بن مريم ، حكاه الماوردي.
قال أبو سليمان الدمشقي: قد ذكر الله تعالى الروح في مواضع من القرآن ، فغالب ظني أن الناقلين نقلوا تفسيره من موضعه إِلى موضع لا يليق به ، وظنوه مثله ، وإِنما هو الروح الذي يحيى به ابن آدم.
وقوله: {من أمر ربي} أي: من عِلمه الذي منع أن يعرفه أحد.
قوله تعالى: {وما أوتيتم من العلم إِلا قليلاً} في المخاطبين بهذا قولان.
أحدهما: أنهم اليهود ، قاله الأكثرون.
والثاني: أنهم جميع الخلق ، عِلمهم قليل بالإِضافة إِلى علم الله عز وجل ، ذكره الماوردي.
فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية ، وبين قوله تعالى: {ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً} [البقرة: 269] ؟
فالجواب: أن ما أوتيه الناس من العلم ، وإِن كان كثيراً ، فهو بالإِضافة إِلى عِلم الله قليل.
قوله تعالى: {ولئن شئنا لنذهبنّ بالذي أوحينا إِليك}
قال الزجاج: المعنى: لو شئنا لمحوناه من القلوب والكتب ، حتى لا يوجد له أثر ، {ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} أي: لا تجدَ من يتوكل [علينا] في ردّ شيء منه ، {إِلا رحمة من ربك} هذا استنثاء ليس من الأول ، والمعنى: لكن الله رحمك فأثبت ذلك في قلبك وقلوب المؤمنين.
وقال ابن الأنباري: المعنى: لكن رحمة من ربك تمنع من أن تُسْلَبَ القرآن ، وكان المشركون قد خاطبوا نساءهم من المسلمين في الرجوع إِلى دين آبائهم ، فهدَّدهم الله عز وجل بسلب النِّعمة ، فكان ظاهر الخطاب للرسول ، ومعنى التهدُّدِ للأمة.
وقال أبو سليمان:"ثم لا تجد لك به"أي: بما نفعله بك ، من إِذهاب ما عندك"وكيلاً"يدفعنا عما نريده بك.