الثاني: ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه ، لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله تعالى بجميع ذلك ، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
الثالث: أنه القرآن ، قاله الحسن ، كما قال تعالى {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا} [الشورى: 52] فيكون معناه أن القرآن من أمر الله تعالى ووحيه الذي أنزل عليّ وليس هو مني.
الرابع: أنه عيسى ابن مريم هو من أمر الله تعالى وليس كما ادعته النصارى أنه ابن الله ، ولا كما افترته اليهود أنه لغير رشدة.
الخامس: أنه روح الحيوان ، وهي مشتقة من الريح.
قال قتادة سأله عنها قوم من اليهود وقيل في كتابهم أنه إن أجاب عن الروح فليس بنبيّ فقال الله تعالى {قل الروح من أمر ربي} فلم يجبهم عنها فاحتمل ذلك ستة أوجه:
أحدها: تحقيقاً لشيء إن كان في كتابهم.
الثاني: أنهم قصدوا بذلك الإعنات كما قصدوا اقتراح الآيات.
الثالث: لأنه قد يتوصل إلى معرفته بالعقل دون السمع.
الرابع: لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سؤال ما لا يعني.
الخامس: قاله بعض المتكلمين ، أنه لو أجابهم عنها ووصفها ؛ بأنها جسم رقيق تقوم معه الحياة ، لخرج من شكل كلام النبوة ، وحصل في شكل كلام الفلاسفة. فقال {من أمر ربي} أي هو القادر عليه.
السادس: أن المقصود من سؤالهم عن الروح أن يتبين لهم أنه محدث أو قديم ، فأجابهم بأنه محدث لأنه قال: {من أمر ربي} أي من فعله وخلقه ، كما قال تعالى {إنما أمرنا لشيء} .
فعلى هذا الوجه يكون جواباً لما سألوه ، ولا يكون على الوجوه المتقدمة جواباً.
{وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} فيه وجهان:
أحدهما: إلا قليلاً من معلومات الله.
الثاني: إلا قليلاً بحسب ما تدعو الحاجة إليه حالاً فحالاً.
وفيمن أريد بقوله تعالى: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} قولان:
أحدهما: أنهم اليهود خاصة ، قاله قتادة.
الثاني: النبي صلى الله عليه وسلم وسائر الخلق.