كما لا يمكنه ألبتة أن يزيل عن قلبه العلم بما كان عالماً به فعلمنا أن النفس غنية بذاتها في العلوم والمعارف عن شيء من الآلات البدنية ، فهذه الوجوه الخمسة أمارات قوية في أن النفس ليست بجسم ، وفي المسألة الأولى كثير من دلائل المتقدمين ذكرناها في كتبنا الحكمية فلا فائدة في الإعادة.
المسألة السادسة:
في إثبات أن النفس ليست بجسم من الدلائل السمعية.
الحجة الأولى: قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كالذين نَسُواْ الله فأنساهم أَنفُسَهُمْ} [الحشر: 19] ومعلوم أن أحداً من العقلاء لا ينسى هذا الهيكل المشاهد فدل ذلك على أن النفس التي ينساها الإنسان عند فرط الجهل شيء آخر غير هذا البدن.
الحجة الثانية: قوله تعالى: {أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ} [الأنعام: 93] وهذا صريح أن النفس غير البدن وقد استقصينا في تفسير هذه فليرجع إليه.