وقال ابن عباس:"بحمده"بأمره ؛ أي تقرّون بأنه خالقكم.
وقال قتادة: بمعرفته وطاعته.
وقيل: المعنى بقدرته.
وقيل: بدعائه إياكم.
قال علماؤنا: وهو الصحيح ؛ فإن النفخ في الصور إنما هو سبب لخروج أهل القبور ؛ وبالحقيقة إنما هو خروج الخلق بدعوة الحق ، قال الله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} فيقومون يقولون سبحانك اللهم وبحمدك.
قال: فيوم القيامة يوم يُبدأ بالحمد ويُختم به ؛ قال الله تعالى"يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده"وقال في آخره {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحق وَقِيلَ الحمد لِلَّهِ رَبِّ العالمين} [الزمر: 75] .
{وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} .
يعني بين النفختين ؛ وذلك أن العذاب يُكفّ عن المعذَّبين بين النفختين ، وذلك أربعون عاماً فينامون ؛ فذلك قوله تعالى: {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} [ياس: 52] فيكون خاصاً للكفار.
وقال مجاهد: للكافرين هَجْعة قبل يوم القيامة يجدون فيها طعم النوم ، فإذا صِيح بأهل القبور قاموا مذعورين.
وقال قتادة: المعنى أن الدنيا تحاقرت في أعينهم وقلّت حين رأوا يوم القيامة.
الحسن:"وتَظُنُّون إن لبثتم إلا قليلاً"في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة.
قوله تعالى: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ التي هِيَ أَحْسَنُ}
تقدّم إعرابه.
والآية نزلت في عمر بن الخطاب.
وذلك أن رجلاً من العرب شتمه ، وسبّه عمر وهَمّ بقتله ، فكادت تثير فتنة فأنزل الله تعالى فيه:"وقُلْ لِعِبادِي يقولوا التي هِي أحسن"ذكره الثعلبيّ والماوَرْدِيّ وابن عطية والواحدِيّ.
وقيل: نزلت لما قال المسلمون: اِيذن لنا يا رسول الله في قتالهم فقد طال إيذاؤهم إيانا ، فقال:"لم أُومَرْ بعدُ بالقتال"فأنزل الله تعالى"وقل لِعِبادِي يقولوا الّتِي هِي أحسن"؛ قاله الكلبي.