{فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ} أي يحرّكون رؤوسهم استهزاء ؛ يقال: نَغَضَ رأسُه يَنْغُض ويَنْغِض نَغْضاً ونُغوضاً ؛ أي تحرّك.
وأنغض رأسه أي حركه ، كالمتعجب من الشيء ؛ ومنه قوله تعالى: {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ} .
قال الراجز:
أنغض نحوي رأسه وأقنعا ...
ويقال أيضاً: نغض فلان رأسه أي حرّكه ؛ يتعدّى ولا يتعدّى ، حكاه الأخفش.
ويقال: نَغَضت سِنّه ؛ أي تحركت وانقلعت.
قال الراجز:
ونغضت من هَرَم أسنانها ...
وقال آخر:
لما رأتني أنغضتْ لِي الرأسا ...
وقال آخر:
لا ماء في المَقْرَاة إن لم تنهضِ ...
بمَسَدٍ فوق المَحالِ النُّغَّض
المحال والمحالة: البكرة العظيمة التي يستقَى بها الإبل.
{وَيَقُولُونَ متى هُوَ} أي البعث والإعادة وهذا الوقت.
{قُلْ عسى أَن يَكُونَ قَرِيباً} أي هو قريب ؛ لأن عسى واجب ؛ نظيره {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً} [الأحزاب: 63] .
و {لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ} [الشورى: 17] .
وكل ما هو آت فهو قريب.
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52)
قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} الدعاء: النداء إلى المحشر بكلام تسمعه الخلائق ، يدعوهم الله تعالى فيه بالخروج.
وقيل: بالصيحة التي يسمعونها ؛ فتكون داعية لهم إلى الاجتماع في أرض القيامة.
قال صلى الله عليه وسلم:"إنكم تُدْعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم".
{فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} أي باستحقاقه الحمد على الإحياء.
وقال أبو سهل: أي والحمد لله ؛ كما قال:
فإني بحمد الله لا ثوب فاجر ...
لبِسْتُ ، ولا من غَدْرة أتقنّع
وقيل: حامدين لله تعالى بألسنتكم.
قال سعيد بن جُبير: تخرج الكفار من قبورهم وهم يقولون سبحانك وبحمدك ؛ ولكن لا ينفعهم اعتراف ذلك اليوم.