فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267174 من 466147

والمراد بالعمى هنا: عمى القلب لا عمى العين، بدليل قوله - تعالى -: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ.

والمعنى: ومن كان من بني آدم في هذه الدنيا أعمى القلب، مطموس البصيرة، بسبب إيثاره الكفر على الإيمان، فهو في الدار الآخرة أشد عمى، وأضل سبيلا منه في الدنيا، لأنه في الدنيا كان في إمكانه أن يتدارك ما فاته أما في الآخرة فلا تدارك لما فاته.

وعبر - سبحانه - عن الذي أوتى كتابه بشماله بقوله - وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى للإرشاد إلى العلة التي بسببها أصابه الشقاء في الآخرة، وهي - فقدانه النظر السليم، وإيثاره الغي على الرشد، والباطل على الحق ..

ومما يدل على أن المراد به من أوتى كتابه بشماله، مقابلته لمن أوتى كتابه بيمينه، كما جاء في آيات كثيرة منها قوله - تعالى -: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ. إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ. فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ. قُطُوفُها دانِيَةٌ. كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ. وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ.

وبذلك نرى الآيات الكريمة قد ساقت لبني آدم من التكريم والتفضيل ما من شأنه أن

يحملهم على إخلاص العبادة لخالقهم، وعلى امتثال أمره، واجتناب نهيه، لكي يكونوا من السعداء في دنياهم وآخرتهم.

ثم حكى - سبحانه - جانبا من المسالك الخبيثة، التي سلكها المشركون مع النبي صلى الله عليه وسلم لزحزحته عن التمسك بدعوته، وكيف أن الله - تعالى - قد عصمه من كيدهم، فقال - سبحانه -:

[سورة الإسراء (17) : الآيات 73 إلى 77]

(وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً(73)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت