وقوله {وهذا كتاب مصدق} ونظائره.
الرابع: أن دخول اللام يعينه ويخصه بمقام معين وحذفها يقتضي إطلاقا وتعددا كما في قوله: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} ومقاماته المحمودة في الموقف متعددة كما دلت عليه الأحاديث فكان في التنكير من الإطلاق والإشاعة ما ليس في التعريف.
الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على ألفاظ القرآن تقديما وتأخيرا وتعريفا وتنكيرا كما يحافظ على معانيه.
ومنه قوله وقد بدأ بالصفا"أبدأ بما بدأ الله به"
ومنه بداءته في الوضوء بالوجه ثم اليدين باتباعا للفظ القرآن.
ومنه قوله في حديث البراء ابن عازب:"آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت"موافقة لقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ}
وعلى هذا فالذي وعدته إما بدل وإما خبر مبتدأ محذوف وإما مفعول فعل محذوف وإما صفة لكون مقاما محمودا قريبا من المعرفة لفظا ومعنى فتأمله.
(فائدة)
قال أبو بكر عبد العزيز: غلام الخلال سمعت بعض شيوخنا يقول إنما امتنع سائر الأنبياء من الشفاعة لأنهم عوتبوا قبل الغفران، فأحجمهم عن الهجوم عليه، ونبينا عليه السلام غفر له قبل العتاب.
(لطيفة)
لما كمل الرَّسُول مقَام الافتقار إِلَى الله سُبْحَانَهُ أحْوج الْخَلَائق كلهم إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
أما حَاجتهم إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا فأشد من حَاجتهم إِلَى الطَّعَام وَالشرَاب وَالنَّفس الَّذِي بِهِ حَيَاة أبدانهم.
وَأما حَاجتهم إِلَيْهِ فِي الْآخِرَة فَإِنَّهُم يستشفعون بالرسل إِلَى الله حَتَّى يريحهم من ضيق مقامهم فكلهم يتَأَخَّر عَن الشَّفَاعَة فَيشفع لَهُم، وَهُوَ الَّذِي يستفتح لَهُم بَاب الْجنَّة.
(فصل)