قوله"نافِلَةً"فيها أوجهٌ، أحدُها: أنها مصدرٌ، أي: تَتَنَفَّلُ نافلةً لك على الصلواتِ المفروضةِ. والثاني: أنها منصوبةٌ ب"تَهَجَّدْ"لأنَّه في معنى تَنَفَّلْ، فكأنه قيل: تنفَّل نافلة. والنَّافِلَةُ، مصدرٌ كالعاقِبة والعافِية. الثالث: أنها منصوبةٌ على الحالِ، أي: صلاةَ نافِلَةٍ، قاله أبو البقاء وتكون حالاً من الهاء في"به"إذا جَعَلْتَها عائدةً على القرآن لا على وقتٍ مقدر. الرابع: أنها منصوبةٌ على المفعولِ بها، وهو ظاهرُ قولِ الحوفيِّ فإنه قال:"ويجوز أن ينتصِبَ"نافلةً"بتهجَّدْ، إذا ذَهَبْتَ بذلك على معنى: صَلِّ به نافلةً، أي: صَلِّ نافِلَةً لك".
والتهَجُّدُ: تَرْكُ الهُجُودِ وهو النَّوْمُ، وتَفَعَّل يأتي للسَّلْب نحو: تَحَرَّجَ وتَأَثَّمَ، وفي الحديث:"كان يَتَحَنَّثُ بغارِ حراءٍ"وفي الهُجود خلافٌ بين أهل اللغةِ فقيل: هو النوم. قال:
3095 - وبَرْكُ هُجودٍ قد أثارَتْ مَخافتي ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
وقال آخر:
3096 - ألا طَرَقَتْنا والرِّفاقُ هُجودُ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
وقال آخر:
3097 - ألا زارَتْ وأهلُ مِنَىً هُجودُ ... وليت خيالَها بمِنَىً يعودُ
فَهُجُودٌ: نيامٌ، جمعُ"هاجِد"كساجِد وسُجود. وقيل: الهُجود: مشتركٌ بين النائِمِ والمُصَلِّي. قال ابن الأعرابي:"تَهَجَّدَ: صلَّى من الليل، وتَهَجَّدَ: نامَ"، وهو قول أبي عبيدةَ واللَّيْث.