فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267083 من 466147

قيل: لا نقول واحداً منهما، ولكنا نقول: إن الذين كانوا يبدأون بما سبقوا به إنما كانوا يصلون منفردين حتى إذا شاءوا الإمام دخلوا في صلاة، وكان ذلك رأياً رآه من غير أن أمروا به، ولم يكن في سكوت النبي - صلى الله عليه وسلّم - عنهم أكثر من جواز ذلك لهم.

ثم إن معاذاً رضي الله عنه رأى أنه غير ذلك أحسن منه، وهو الدخول في صلاة الإمام ومتابعته وتأخير القضاء، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - إذا كان يصلي كان الانفراد عنه بالصلاة التي هو فيها رغبة عن اتباعه.

فأجاز النبي - صلى الله عليه وسلّم - له هذا الاجتهاد وأمر بقبوله عنه، ولم يجعل اجتهاده في حياته شرعاً في الدين.

فأولى أن لا يكون اجتهاد عمر رضي الله عنه مردوداً عليه بأن شرع في الدين والله أعلم.

(فصل)

وأما وقت هذه الصلوات من الليل، فقد روي عن عمر رضي الله عنه أمر بباقيه، فإنهم في شهر رمضان وكانوا ينامون ربع الليل ويقومون ربعه وينصرفون لربع يبقى منه لسحورهم وحوائجهم.

وفيه وجه آخر وهو أن يؤخر العشاء الآخرة إلى ربع الليل، فإذا صلوها قاموا بعدها ربع الليل بالصلاة ثم رقدوا.

يروى عن الحسن رضي الله عنه أنه قال: كان الناس يصلون العشاء في شهر رمضان زمان عمر رضي الله عنه وعثمان ربع الليل الأول، ثم يقومون الربع الثاني، يرقدون ربع الليل، ويحتمل أن يكون تمام ذلك، ثم يقومون لسحورهم وحوائجهم.

وله وجه ثالث وهو أن يقام العشاء الآخرة لأول وقتها، ويرقد من شاء ويقيم من شاء غيره لاه ولا لائج إلى ربع الليل أو ثلثه، ثم يقوم النوام ويجتمع الأوزاع ويصلون، فأما إقامة العشاء لأول وقتها ووصل القيام بها فذلك من بدع الكسالى والمترفين، وليس من القيام المسنون بسبيل، إنما القيام المسنون ما كان من النوم، فهو كسائر المتطوعين ليلاً ونهاراً والله أعلم.

(فصل)

وأما مقدار القراءة فإنه ينظر فيما يريد أن يجيئه من الليل، فإذا كان يريد أن يختلف من الليل ربعاً ثم يقوم ونصفاً أو ربعاً آخر بعشرين ركعة أو بست وثلاثين، قرأ في كل ركعة ما يوافي العدد والوقت الذي في نفسه.

وإن زاد في الركعات الأول، ونقص في الركعات الأخر فلا بأس، لأن الناس يكونون في الأوائل أقوى وأنشط منهم في الأواخر ولا يملهم فيخرجوا.

(فصل)

والمعهود من أمور الناس قديماً وحديثاً أنهم إذا صلوا قيام شهر رمضان جماعة لم يخالفوا بين العشر الأواخر بين ما قبلها في مقدار القيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت