{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} أمرٌ له بصلاة الليل ، إثر أمره بالصلوات الخمس وفي: {مِنْ} وجهان: أحدهما: أنها متعلقة بـ (تهجد) أي: تهجد بالقرآن بعض الليل . والثاني: أنها متعلقة بمحذوف عطف عليه (فتهجد) أي: قم من الليل ، أي: في بعضه فتهجد بالقرآن . والتهجد ترك الهجود وهو النوم ، و (تفعل) يأتي للسلب: كـ (تأثم وتحرج) بمعنى ترك الإثم والحرج . قال الأزهري: المعروف في كلام العرب أن الهاجد النائم . وأما المتهجد فهو القائم إلى الصلاة من النوم . وكأنه قيل له: (متهجد) لإلقائه الهجود عن نفسه ، كما يقال للعابد (متحنث) لإلقائه الحنث عن نفسه . انتهى .
ونقل عن ابن فارس: أن معناه: صلِّ ليلاً . وكذا عن ابن الأعرابي قال: هجد الرجل وتهجد ، إذا صلى بالليل . والمعروف الأول . والضمير في (به) للقرآن من حيث هو ، لا بقيد إضافته إلى الفجر ، أو للبعض المفهوم من (من) والباء بمعنى (في) أي: تهجد في ذلك البعض . وقوله تعالى: {نَافِلَةً لَّكَ} أي: عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس .
قال الزمخشري: وضع (نافلة) موضع (تهجداً) لأن التهجد عبادة زائدة . فكان التهجد والنافلة يجمعهما معنى واحد . والمعنى: أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة ، فريضة عليك خاصة دون غيرك ؛ لأنه تطوع لهم . انتهى .
قال أبو السعود: ولعله هو الوجه في تأخير ذكرها عن ذكر صلاة الفجر ، مع تقدم وقتها على وقتها .