وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه عن ابن عباس: أن ثقيفاً قالوا للنبيّ: أجلنا سنة حتى يُهدى لآلهتنا ، فإذا قبضنا الذي يهدى للآلهة أحرزناه ثم أسلمنا وكسرنا الآلهة فهمّ أن يؤجلهم ، فنزلت {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ} الآية.
وأخرج ابن جرير عنه في قوله: {ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات} يعني: ضعف عذاب الدنيا والآخرة.
وأخرج البيهقي عن الحسن في الآية قال: هو عذاب القبر.
وأخرج أيضاً عن عطاء مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم كانت الأنبياء تسكن الشام ، فمالك والمدينة؟ فهمّ أن يشخص ، فأنزل الله: {وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض} الآية.
وأخرج ابن جرير عن حضرمي أنه بلغه أن بعض اليهود فذكر نحوه.
وأخرج ابن أبي حاتم ، والبيهقي في الدلائل ، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم ، أن اليهود أتوا النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن كنت نبياً فالحق بالشام ، فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء ، فصدّق النبي صلى الله عليه وسلم ما قالوا ، فتحرّى غزوة تبوك لا يريد إلاّ الشام ، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعدما ختمت السورة: {وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ} إلى قوله: {تَحْوِيلاً} فأمره بالرجوع إلى المدينة ، وقال: فيها محياك وفيها مماتك ومنها تبعث ، وقال له جبريل: سل ربك فإن لكل نبي مسألة فقال:"ما تأمرني أن أسأل؟"قال: {قُل رَّبّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ واجعل لّى مِن لَّدُنْكَ سلطانا نَّصِيرًا} فهؤلاء نزلن عليه في رجعته من تبوك.
قال ابن كثير: وفي هذا الإسناد نظر ، والظاهر أنه ليس بصحيح ، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يغز تبوك عن قول اليهود ، وإنما غزاها امتثالاً لقوله: {قَاتِلُواْ الذين يَلُونَكُمْ مّنَ الكفار} [التوبة: 123] .