وقال الواحدي: هذا القول مروي عن ابن عباس وهو قول رذل موحش فظيع لا يصح مثله عن ابن عباس، ونص الكتاب ينادي بفساده من وجوه.
الأول: أن البعث ضد الإجلاس بعثت التارك وبعث الله الميت أقامه من قبره، فتفسيره البعث بالإجلاس تفسير الضد بالضد.
الثاني: لو كان جالساً تعالى على العرش لكان محدوداً متناهياً فكأن يكون محدثاً.
الثالث: أنه قال {مقاماً} ولم يقل مقعداً {محموداً} ، والمقام موضع القيام لا موضع القعود.
الرابع: أن الحمقى والجهّال يقولون إن أهل الجنة يجلسون كلهم معه تعالى ويسألهم عن أحوالهم الدنيوية فلا مزية له بإجلاسه معه.
الخامس: أنه إذا قيل بعث السلطان فلاناً لا يفهم منه أجلسه مع نفسه انتهى.
وفيه بعض تلخيص.
ولما أمره تعالى بإقامة الصلاة والتهجد ووعده بعثه {مقاماً محموداً} وذلك في الآخرة أمره بأن يدعوه بما يشمل أموره الدنيوية والأخروية، فقال {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} والظاهر أنه عام في جميع موارده ومصادره دنيوية وأخروية، والصدق هنا لفظ يقتضي رفع المذام واستيعاب المدح كما تقول: رجل صدق إذ هو مقابل رجل سوء.
وقال ابن عباس والحسن وقتادة: هو إدخال خاص وهو في المدينة، وإخراج خاص وهو من مكة.
فيكون المقدم في الذكر هو المؤخر في الوقوع، ومكان الواو هو الأهم فبدئ به.
وقال مجاهد وأبو صالح: ما معناه إدخاله فيما حمله من أعباء النبوة وأداء الشرع وإخراجه منه مؤدّياً لما كلفه من غير تفريط.
وقال الزمخشري: أدخلني القبر {مدخل صدق} إدخالاً مرضياً على طهارة وطيب من السيئات، وأخرجني منه عند البعث إخراجاً مرضياً ملقى بالكرامة آمناً من السخط، يدل عليه ذكره على ذكر البعث.
وقيل: إدخاله مكة ظاهراً عليها بالفتح، وإخراجه منها آمناً من المشركين.
وقال محمد بن المنكدر: إدخاله الغار وإخراجه منه سالماً.
وقيل: الإخراج من المدينة والإدخال مكة بالفتح.