وقيل: علّمه ما يدعو به في صلاته وغيرها من إخراجه من بين المشركين وإدخاله موضع الأمن ؛ فأخرجه من مكة وصيره إلى المدينة.
وهذا المعنى رواه الترمذي عن ابن عباس قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة فنزلت"وقل رب أدخلني مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخرجني مُخْرَج صِدقٍ واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً"قال: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الضحاك: هو خروجه من مكة ودخوله مكة يوم الفتح آمناً.
أبو سهل: حين رجع من تبُوك وقد قال المنافقون: {لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل} [المنافقون: 8] يعني إدخال عز وإخراج نصر إلى مكة.
وقيل: المعنى أدخلني في الأمر الذي أكرمتني به من النبوّة مدخل صدق وأخرجني منه مخرج صدق إذا أمَتَّنِي ؛ قال معناه مجاهد.
والمدخل والمخرج (بضم الميم) بمعنى الإدخال والإخراج ؛ كقوله: {أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً} [المؤمنون: 29] أي إنزالاً لا أرى فيه ما أكره.
وهي قراءة العامة.
وقرأ الحسن وأبو العالية ونصر بن عاصم"مَدخل"و"مخرج"بفتح الميمين بمعنى الدخول والخروج ؛ فالأوّل رباعي وهذا ثلاثي.
وقال ابن عباس: أدخلني القبر مدخل صدق عند الموت وأخرجني مخرج صدق عند البعث.
وقيل: أدخلني حيثما أدخلتني بالصدق وأخرجني بالصدق ؛ أي لا تجعلني ممن يدخل بوجه ويخرج بوجه ؛ فإن ذا الوجهين لا يكون وجيهاً عندك.
وقيل: الآية عامة في كل ما يُتناول من الأمور ويحاول من الأسفار والأعمال ، ويُنتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة.
فهي دعاء ، ومعناه: رب أصلح لي وِرْدي وصدري في كل الأمور.
وقوله: {واجعل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً} قال الشعبيّ وعكرمة: أي حجة ثابتة.
وذهب الحسن إلى أنه العز والنصر وإظهار دينه على الدين كله.
قال: فوعده الله لَيَنْزِعنّ مُلك فارس والروم وغيرها فيجعله له.