روى الترمذي عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبيّ يومئذ آدمَ فمن سواه إلا تحت لوائي"الحديث.
القول الثالث ما حكاه الطبري عن فرقة ، منها مجاهد ، أنها قالت: المقام المحمود هو أن يُجلس الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم معه على كرسيّه ؛ وروت في ذلك حديثاً.
وعَضَد الطبريّ جواز ذلك بشططٍ من القول ، وهو لا يخرج إلا على تلطُّف في المعنى ، وفيه بُعْدٌ.
ولا يُنْكَر مع ذلك أن يروَى ، والعلم يتأوّله.
وذكر النقاش عن أبي داود السِّجسْتَانيّ أنه قال: من أنكر هذا الحديث فهو عندنا مُتَّهَم ، ما زال أهل العلم يتحدّثون بهذا ، من أنكر جوازه على تأويله.
قال أبو عمر: ومجاهد وإن كان أحد الأئمة يتأوّل القرآن فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم: أحدهما هذا والثاني في تأويل قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضرةإلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22] قال: تنتظر الثواب ؛ ليس من النظر.
قلت: ذكر هذا في باب ابن شهاب في حديث التنزيل.
وروي عن مجاهد أيضاً في هذه الآية قال: يُجلسه على العرش.
وهذا تأويل غير مستحيل ؛ لأن الله تعالى كان قبل خلقه الأشياء كلَّها والعرشَ قائماً بذاته ، ثم خلق الأشياء من غير حاجة إليها ، بل إظهاراً لقدرته وحكمته ، وليُعرف وجوده وتوحيده وكمال قدرته وعلمه بكل أفعاله المحكمة ، وخلق لنفسه عرشاً استوى عليه كما شاء من غير أن صار له مماساً ، أو كان العرش له مكاناً.
قيل: هو الآن على الصفة التي كان عليها من قبل أن يخلق المكان والزمان ؛ فعلى هذا القول سواء في الجواز أقعد محمد على العرش أو على الأرض ؛ لأن استواء الله تعالى على العرش ليس بمعنى الانتقال والزوال وتحويل الأحوال من القيام والقعود والحال التي تشغل العرش ، بل هو مستو على عرشه كما أخبر عن نفسه بلا كَيْفٍ.