الخامسة: قوله تعالى: {وَقُرْآنَ الفجر} دليل على أن لا صلاة إلا بقراءة ؛ لأنه سَمَّى الصلاة قرآناً.
وقد اختلف العلماء في القراءة في الصلاة فذهب جمهورهم إلى وجوب قراءة أم القرآن للإمام والفَذّ في كل ركعة.
وهو مشهور قول مالك.
وعنه أيضاً أنها واجبة في جُلّ الصلاة.
وهو قول إسحاق.
وعنه أيضاً تجب في ركعة واحدة ؛ قاله المُغِيرة وسُحْنُون.
وعنه أن القراءة لا تجب في شيء من الصلاة.
وهو أشدّ الروايات عنه.
وحُكي عن مالك أيضاً أنها تجب في نصف الصلاة ، وإليه ذهب الأوزاعيّ.
وعن الأوزاعيّ أيضاً وأيوب أنها تجب على الإمام والفَذّ والمأموم على كل حال.
وهو أحد قولي الشافعيّ.
وقد مضى في (الفاتحة) مستوفًى.
السادسة: قوله تعالى: {كَانَ مَشْهُوداً} روى الترمذيّ عن أبي هريرة"عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {وقرآنَ الفجرِ إن قرآن الفَجْرِ كان مشهوداً} قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار"هذا حديث حسن صحيح.
ورواه عليّ بن مُسْهِر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وروى البخاريّ عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"فَضْلُ صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح"يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم"وقرآنَ الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا".
ولهذا المعنى يُبَكّر بهذه الصلاة ، فمن لم يبكر لم تشهد صلاته إلا إحدى الفئتين من الملائكة.
ولهذا المعنى أيضاً قال مالك والشافعيّ: التغليس بالصبح أفضل.
وقال أبو حنيفة: الأفضل الجمع بين التغليس والإسفار ، فإن فاته ذلك فالإسفار أوْلَى من التغليس.
وهذا مخالف لما كان عليه السلام يفعله من المداومة على التغليس ، وأيضاً فإن فيه تفويتَ شهود ملائكة الليل.
والله أعلم.