ظاهر هذه الآية والأحسن فيها أن يكون دعاء في أن يحسن الله حالته في كل ما يتناول من الأمور ويحاول من الأسفار والأعمال وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة ، فهي على أتم عموم ، معناه {ربِّ} أصلح لي وردي في كل الأمور وصدري ، وذهب المفسرون إلى أنها في غرض مخصوص ، ثم اختلفوا في تعيينه ، فقال ابن عباس والحسن وقتادة: أراد {أدخلني} المدينة {وأخرجني} من مكة ، وتقدم في هذا التأويل المتأخر في الوقوع ، فإنه متقدم في القول لأن الإخراج من مكة هو المتقدم ، اللهم إن مكان الدخول والقرار هو الأهم ، وقال أبو صالح ومجاهد: {أدخلني} في أمر تبليغ الشرع {وأخرجني} منه بالأداء التام ، وقال ابن عباس: الإدخال بالموت في القبر والإخراج البعث ، وما قدمت من العموم التام الذي يتناول هذا كله ، أصوب ، وقرأ الجمهور"مُدخل"ومُخرج"بضم الميم ، فهو جرى على {أدخلني وأخرجني} وقرأ أبو حيوة وقتادة وحميد ،"مَدخل"ومَخرج"بفتح الميم ، فليس بجار على {أدخلني} ولكن التقدير"أدخلني فأدخل مدخل"، لأنه إنما يجري على دخل ، و"الصدق"هنا صفة تقتضي رفع المذام واستيعاب المدح ، كما تقول رجل صدق أي جامع للمحاسن ، وقوله {واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً} قال مجاهد وغيره: حجة ، يريد تنصرني ببيانها على الكفار ، وقال الحسن وقتادة يريد سعة ورياسة وسيفاً ينصر دين الله ، فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بأمر الله إياه به رغبة في نصر الدين ، فروي أن الله وعده بذلك ثم أنجزه له في حياته وتممه بعد وفاته ، وقوله {وقل جاء الحق} الآية ، قال قتادة: {الحق} القرآن ، و {الباطل} الشيطان ، وقالت فرقة: {الحق} الإيمان ، {والباطل} الكفر ، وقال ابن جريج: {الحق} الجهاد ، {والباطل} الشرك ، وقيل غير ذلك ، والصواب تعميم اللفظ بالغاية الممكنة ، فيكون التفسير جاء الشرع بجميع ما نطوى فيه ، {وزهق}