ويحتمل قولاً رابعاً: أن يكون المقام المحمود شهادته على أمته بما أجابوه من تصديق أو تكذيب ، كما قال تعالى {وجئنا بك على هؤلاء شهيداً} [النساء: 41] .
قوله عز وجل: {وقل ربِّ أدخلني مدخل صدقٍ وأخرجني مُخرج صدق}
فيه سبعة أقاويل:
أحدها: أن مدخل الصدق دخوله إلى المدينة حين هاجر إليها ، ومخرج صدق بخروجه من مكة حين هاجر منها ، قاله قتادة وابن زيد.
الثاني: أدخلني مدخل صدق إلى الجنة وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى المدينة ، قاله الحسن.
الثالث: أدخلني مدخل صدق فيما أرسلتني به من النبوة ، وأخرجني منه بتبليغ الرسالة مخرج صدق ، وهذا قول مجاهد.
الرابع: أدخلني في الإسلام مدخل صدق ، وأخرجني من الدنيا مخرج صدق ، قاله أبو صالح.
الخامس: أدخلني مكة مدخل صدق وأخرجني منها مخرج صدق آمناً ، قاله الضحاك.
السادس: أدخلني في قبري مدخل صدق ، وأخرجني منه مخرج صدق ، قاله ابن عباس.
السابع: أدخلني فيما أمرتني به من طاعتك مدخل صدق ، وأخرجني مما نهيتني عنه من معاصيك مخرج صدق ، قاله بعض المتأخرين.
والصدق ها هنا عبارة عن الصلاح وحسن العاقبة. {واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: يعني مُلكاً عزيزاً أقهر به العصاة ، قاله قتادة.
الثاني: حجة بيّنة ، قاله مجاهد.
الثالث: أن السلطة على الكافرين بالسيف ، وعلى المنافقين بإقامة الحدود قاله الحسن.
ويحتمل رابعاً: أن يجمع له بين القلوب باللين وبين قهر الأبدان بالسيف.
قوله عز وجل: {وقُلْ جاء الحق وزهق الباطل}
فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أن الحق هو القرآن ، والباطل هو الشيطان ، قاله قتادة.
الثاني: أن الحق عبادة الله تعالى والباطل عبادة الأصنام ، قاله مقاتل بن سليمان.
الثالث: أن الحق الجهاد ، والباطل الشرك ، قاله ابن جريج. {إن الباطل كان زهوقاً} أي ذاهباً هالكاً ، قال الشاعر: